فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 495

ألف ريال سعودي مثلا وتستطيع أن تشتري فيها عجلا فبالمضاربة على الريال في ليلة واحدة ينتهي الأمر بالألف ريال هذه إلى أن لا تشتري بها حبة أيس كريم، أين ذهبت فيمتها؟ الجواب: لجيب المضارب، وهذا لأن العملة صارت بضاعة، وهكذا لو صار الذهب بضاعة يجوز بيعها كبيع باقي المعادن فإن الحياة تنتهي إلى فساد عظيم.

والذين يقولون بأن المال عصب الحياة قد قصروا، بل هو قوام الحياة كما قال تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} فجعل المال به قوامنا وإلا فنحن موتى، لو تفكرت أنت لوجدت أن الحياة لم يصب فيها التغير والثمنية لو بقي الذهب والفضة معياري الثمن، فأنت لو قدرت ثمن العنز مثلا بالذهب اليوم لوجدتها قريبة من ثمن العنز بالذهب قبل مائة عام، لا فرق إلا قليلا، وهو يمكن فهمه في ميزان العرض والطلب.

وجه آخر للمصيبة: الحياة الاقتصادية، دورة متكاملة فيها الإنتاج والاستهلاك، ويكون الرغد إذا كان هذا اليوم لاعب كرة القدم وهو ضمن جزء الاستهلاك يأخذ أكثر من أغلب المزارعين وهم منتجون.

لماذا حصل هذا؟

لأن الورق النقدي أكثر من المعيار الفطري وهو الذهب والفضة، فمن أين غطى هذا الفائض في الاستهلاك؟ غطي بإنتاج العملة بلا تغطية الذهب والفضة، ولذلك حصل ما يسمى بالتضخم وهو السبب الرئيسي للأزمات.

إن فُهم هذا يأتي بيان جهل جماعة الخلافة في إصدارهم العملة الذهبية اليوم، هذه يصح القول فيها أنها حمرنة بامتياز، أنا اؤكد أنها جماعة من الجهل لا يهمها سوى العمل الدعائي فقط، المغفل سيقول: الحمد لله دولتنا أحيت الذهب والفضة، وسيصفقون لها، ووالله لو قامت الصين بضرب الدولار والعملة الورقية لشكرتُ لها ذلك، فكيف لو قام فيها مسلم مبتدع، لكن هذه حمرنة والمقصود العمل الدعائي فقط، وإلا فهم جهلة مغفلون، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت