والناس دائما يعانون من الفقه الأعرج العجيب، والذي يتعلق بذكر أسماء محدثة ووقائع مختلفة، ثم يلقي عليها رداء التوافق فيقع الاجتهاد بأن هذا الذي يفعلونه اليوم هو عين ما فعله الأقدمون.
وقد حدث في الجهاد الشامي الأول أن تحالف الإخوان المسلمون مع العلمانيين والبعثيين المخالفين للبعثيين المسيطرين، واحتجوا بصلح الحديبية، وكانت التجربة المرة بكل آثارها، والمسلمون لم يعد يقنعهم الفقه، لأنهم أدخلوا فيه الفكر والمصالح بلا ضوابط، وهذا يمكن تفهمه بسبب الجهل والغلط.
لكن هل يوجد أمة لا تحكم على السوابق بنتائجها، هذا ما نحن فيه اليوم، لا يوجد في عقول هذه الأمة من تتعظ بالماضي، بل هم على آثارهم يهرعون.
والسؤال: هل حقًا دخل صلاح الدين دخول الوزراء اليوم في أعمال الطواغيت؟!
وهل ذهاب صلاح الدين إلى مصر نصرة لأهلها ضد الصليبيين هو عين ما يفعله حضرات وزراؤنا هذه الأيام؟!
ثم هناك سؤال لحضراتهم: هل دخل صلاح الدين وزيرًا للعبيديين وتخلى عن بيعته لآل زنكي؟
ثم هل طبق صلاح الدين وتحته القوات التي تأتمر بأمره القادمة معه من بلاد الشام إلى مصر أوامر العبيديين فيما كفروا به عند سلفنا الصالحين؟
من أين لهم كلمة الوزارة هذه التي فكت كل المسائل ليحصل التطابق بين حالة وزراء اليوم كوزارة صلاح الدين للفاطميين؟
ثم هل عند هؤلاء الوزراء نية فعل صلاح الدين بقتل كل سلاطين الفاطميين لأخذ حكم مصر منهم؟
أنا أطلب من كل طالب علم، وإن كان هؤلاء قلة هذه الأيام في هذا الباب الذي نحن فيه، إذ كثير منهم مأسور لتنظيمه، أن يقرؤوا كيف دخل صلاح الدين مصر، وكيف كان استقلال قوته مع جنوده وهو في مصر دون حكم العبيديين، ثم ليقولوا لنا أين المشابهة؟