فعلى هؤلاء الذين نقموا على الجهاد أنه قد قام دون تحقق درجة الولاية في الأمة، أو بسبب وجود الدرن في العاملين به إنما يريدون تحقق أعظم الوسخ فيها وهو تركها لأعظم الواجبات وهو دفع الصائل الذي أفسد الدنيا والدين، فعليهم الدعوة لغسل هذه الأدران العالقة بما أمر الله تعالى من الندم والتوبة والاستغفار، والإصلاح، لا أن تقع منهم الدعوة لإبطال عمل الأمة الأعظم وهو الجهاد في سبيل الله تعالى .. !
أما أن واقع الجهاد أوجد حالات مرضية مشوهة من السلوك والاعتقاد والتصور فهذا افتراء على الجهاد في سبيل الله!! فهذه شذوذات واقعة في هذه الأمة قبل الجهاد، وإنما كشفها الجهاد لأنه في واقعه أكثر وضوحًا في كشف أمراض الأمة، فهل الجهاد هو من أفرز ظاهرة الولاء للكافرين وعداء المسلمين كما وقع في حزب النور رابعة حتى تمنى بعض من ارتد من المشايخ أن قتل المرتدون كل من حضر في رابعة؟
وهل الجهاد هو من أظهر ظاهرة مشايخ الردة الموالين للطواغيت ممن يفتون لهم بقتل المسلمين؟
وهل الجهاد هو الذي جعل غاضبين على جماعتهم ينحازوا بما قدروا عليه ضد هذه الجماعة حتى يريدون استئصالها، بأدواتهم المبذولة ولو وجد السلاح لحملوه ضدها، لكنها منطق الأدوات الحاضرة دون الغائبة .. كل هؤلاء هم صور متطابقة مع الغلاة ممن يقتلون المسلمين ويكفرونهم دون خرم لهذا التطابق، لكن تسليط الضوء على جانب هو الذي صنع التضخيم لهذا الجانب دون سواه ..
الأمة اليوم وقد تفجرت فيها أمراضها التي عاشت معها طويلًا تمارس نفسها دور الاستشفاء من خلال صراعها ضد أعدائها، وهذا هو أفضل مسالك الطبّ، ذلك لأن تفجير الألم لازم للسلوك حتى تصل هذه الأمة إلى مطالبها الداخلية، أي إعادة رأس المال، وخلال ذلك يتم تطبيب الخراجات المرضية التي تعيشها على وفق قانون التوبة الشرعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. !