(الدولة المدنية) بالمفهوم السياسي تقابل (الدولة الثيوقراطية) وتقابل (الدولة الديكتاتورية) . وهي تتكلم عن آلية الحكم لا تتكلم عن الأحكام، تتكلم عن طريقة إدارة الدولة ولا تتكلم عن قضية التشريعات. يعني لما يأتي الإخوان المسلمون ويأتي بعض العاملين بالحقل السياسي من المسلمين ويقولون نحن نريد دولة مدنية أنا أُقرُّهم عليها؛ لأنهم يقولون على الدولة المدنية بأنها تقابل الدولة الديمقراطية، تقابل الدولة الثيوقراطية؛ يعني الدولة الدينية، بمعنى أن الحاكم يرى نفسه أنه موضوع من قبل الله والخروج عليه هو خروج عن الله. هذا باطل، هذا معناه. وبالتالي الدولة المدنية هي دولة إسلامية.
حين يقول دولة ديكتاتورية مقابل أن الأمة تختار حاكمها، فالديكتاتورية لا، مفروضة بقوة السلاح والجند. فهذا معنى صحيح.
فأنا لم أكفّر ولا يوجد أحد في الدنيا يقدر أن يكفّر أحدًا لأنه قال أنا أريد دولة مدنية، إلا إذا استُفصل منه وكان جاهلًا بمفهوم الدولة المدنية وقال أقصد بالدولة المدنية هي التي يحق للناس أن يختاروا أحكامهم كما يحبون والسلطة التشريعية للأمة وليست لله ولا لكتابه ولا لرسوله. حينئذ لو قالها يكون كافرًا.
وهذا بالمفهوم السياسي، قد يقولها جاهل لا يعرف التقسيمات السياسية في كتب فقه السياسة المعاصرة فيعني بها الدولة المدنية على هذا المعنى، ولكن في الحقيقة ليس هذا ما يُقصد بالدولة المدنية في كتب الفقه السياسي المعاصر. فهذا انتهينا منه.
أما أنا قلت بأن البيان كفري لأنهم قالوا بأن الناس والسلطة والدولة القادمة لا تُفرِّق بين الناس، لا بأديانهم ولا بمذاهبهم ولا بألوانهم ولا بأجناسهم. هذه النقطة ليس لها من المعنى سوى الكفر.
هل تمر هذه الكلمة على المشايخ؟ المشايخ يمر عليهم أكثر من هذا، يمر عليهم من الكفر ما هو أعظم من هذا ولا يدرون عنه، لأنها عبارات لا يدرون عنها. يأتي إخواننا فيقولون: من يجهل هذا المعنى؟! نعم، الأمة تجهل هذا المعنى، الأمة لا تعرف كثيرًا من أحكام الشرع. بل إن المشايخ وبعض الدكاترة اليوم في الشريعة يخطؤون في مفاهيم الشريعة في موضوع العمل السياسي!.