فأنا قلت من شُرحت له هذه العبارة الواردة في البيان هذه مرادها فأقرّ هذا المراد وقَبِل به فهو كافر. وأنا أقول لا يمكن لمن وقّع عليها من المسلمين -كأصحاب زهران علوش وغيره- أن يجهلوا حكم الشرع فيمن يقول هذا الكلام لأن هذا بالنسبة للمسلم بيّن. يعني لو سألت أمك في بيتها وقلت يا أمي لا فرق بين مسلم وكافر، ويجوز للكافر أن يحكم المسلمين، لاستنكرت عليك هذا وجعلته كمن أجاز لها أن تشرب الخمر. الناس يعرفون هذا ويفرّقون، إذًا لماذا يقاتلون اليهود؟ ولماذا في بلادنا يقبلون لرجل جاء من تونس أو جاء من اليمن ويحكم ويقاتل أميرًا في داخل سوريا؟ لأنهم يرون أنه مسلم، وأنه لا فرق بينه هنا، كمن يتحسس تحسسًا لكن لا ينفيه ولا يبطل شرعيته. لكن لو قلت له جاءك يهودي ليحكمك يحمرّ أنفه ويغضب. فالناس يعرفون هذا الفرق.
من أجل هذا؛ قلت من شُرحت له هذه العبارة على ما هي عليه من معنى واحد وقلت أنا في تغريدة وليس لها إلا معنى واحد، ولكن الناس لا يعرفونه. فإذا شُرح لهم هذا المعنى وأقرّوه فهم كفار. والكفر حين يثبت لا يكون هناك رجل عظيم وهناك رجل صغير، كلهم سواء، سواء جيش الإسلام أو غير الإسلام، من أتى الكفر وقد قامت عليه الحجة الرسالية وانتفت عنه الموانع وتحققت فيه الشروط كائنًا من كان.
وهذا في تاريخنا مشهور، عبد الله بن مسعود في تكفيره لأقوام وحكمه بردة أقوام، والصحابة والتابعون في تكفيرهم أعيان كبار عظماء في زمانهم يملأون عين الزمان ومع ذلك حكموا بكفرهم. فليس هناك تعارض، أين التعارض في الكلام؟!
بقي السؤال الذي طرحته بفروعه، وقلت بأن زهران علوش جماعته قالت نتحفظ. معنى التحفظ بالمفهوم السياسي الرفض، يعني لا نقبله، نريد صياغة أخرى له تتحقق مع شرعنا. هل هذا يعني كما يريد البعض أن الجماعة كانت تعلم؟ يمكن كانت تعلم ويمكن كانت لا تعلم، فوجود هذا الاحتمال بالإمكانية يمنع عنا أن نُلحق بها الحكم.