لأن قضية التكفير وقضية الإيمان وقضية التوحيد قضايا لا ينفع معها الاحتمال، ولا ينفع معها الشك. مجرد وجود الشك 1% يُحمل في شريعتنا لحكم الشخص. فلو وُجد فعل ما يحتمل 99% وجهًا بأنه كفر ووجه واحد غير كفر حملناه على غير مكفّر إلا أن يثبت غيره بيقين.
فأنت تقول يمكن أو لا يمكن، إذًا ما دام أنك قبلت أنه يمكن أنهم علموا عند التوقيع، علموا بعد التوقيع، فأنا لا يهمني. ما يهمني أنك أنت أعملت هذا.
بقي السؤال: من حكم على جيش الإسلام بالكفر والردة؟
أنا لا أتهم أحدًا بالدعشنة ولا أتهم أحدًا بالخارجية في قضية إجراء الأحكام. لأن عندي قاعدة ذكرتها كثيرًا وهي مُثبتة في كتاب (معالم الطائفة المنصورة) :"إقامة الأحكام الشرعية لا علاقة له بأصل الدين"، وشرحتها عدة مرات. بمعنى أن القاعدة صحيحة، أخطأ العالم فيها لا ينبغي إذا كان خطًا واحدًا واختلف الناس فيها وأعملها أحدهم بوجه والآخر بوجه، حينئذ هذا لا علاقة له بأصل الدين، ولا ينبغي أن يُكفّر.
نحن الآن للأسف نُضلَّل لأننا لم نبايع الدولة، وهي وضع بشري اخترعه أشخاص لم يُنزله الله لا في كتابه -أنا أتكلم عن واقعها وعمَّا هي عليه، أما وجود دولة إسلامية نؤمن به ولا أحد ينكره-. ومع ذلك يُضلِّلوننا ويُفسّقوننا وبعضهم يكفّرنا لأنها وضعها إنسان بشروط إنسانية وغير ذلك. نحن لا نفعل هذا ولا نقع هذه الوقعة.
واحد جاء عندنا وقال:"جيش الإسلام كفار". لماذا يا أخي؟ قال:"أنا أقمت عليهم الحجة". خلاص أنت وما توليت ماذا أصنع معك؟ أنا تحققت من عدم وجود الموانع التي يقولها أهل السنة وتحققت الشروط التي يقولها أهل السنة. أنت وما تحمَّلت! أمرك بينك وبين الله، حين تأتي يوم القيامة فتُسأل لماذا كفرتهم؟ فعلت كذا، وكذا، وكذا، وأجريت عليهم، فهو كذلك عندنا متأول، وأنه يقول إنَّ هذا الذي كلفني الله به فعملت به.