فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 495

هذا أولًا ..

أمّا ما هو مهمّ، فهل هذه الرؤية الاستشرافية التنبؤية جاءت معالمها، أم أن الواقع يسيرُ ضدها، وشواهده تهدمها من أصولها؟

قضية الانتقال السلِس للسلطة، والتحول الحضاري مِن بناء أمة على وفق الجاهلية، والتي تعددت أشكالها، ثم انتهت إلى اختزال أمة في عائلة، أنهت الدولة القطرية لا القومية فقط إلى بنائها على وفق الكتاب والسنة، قد انتهت وبادت ولم تعد تقنع أحدًا ..

وبالتالي كل الذين يتصورون التحول على أساس الإصلاحِ قد تواروا بعيدا عن ساحة الجدالِ والمدافعة، فالدولةُ الجاهليةُ دولةٌ صلبةٌ شرسةٌ، لا تقبل المشاركةَ أبدًا، ولا تقبل مفهومَ التداولِ السلميّ، وأظن أن هذه لم تعد بأقل قوة من إشراق الشمس في الصباح!! ولو تكلم بها لأخذ كلامه على معنى الأداء المسرحي الفكاهي، والذي يجابه بالضحك والتندر ..

الدولة العميقة كما سمّاها بعضهم، وهي دولة صلبةٌ قويةٌ وشرسةٌ ستحاولُ إعادةَ الجميع على السكةِ السابقةِ من لعبة الآمالِ الكاذبة، بأن هناك إصلاحًا وتداولًا وبناءً متدرجًا .. لكن هذا يكون بعد تمام السيطرة، وتحول المخالف إلى جثةٍ هامدةٍ تحسنُ فقط تقليبَ اللسانِ داخل فنجان ..

وهذا ما تؤكده نتائج «الربيع العربي» تمامًا، والحق أن هذا هو أكبر دليل قدري مادي على اختيارات وتأصيلاتِ سيد قطب -رحمه الله- ومن قبلهِ ومن بعده، والمسألة حين حضور القدر يجب الاتفاق عليها، ولو حصل الخلاف بعد ذلك فيحق لأحدهما أن يقول للآخر: هذا جنون.!!

مسألة الاختيارات لم تعد مؤسسة على فقه، ولا اجتهاد، لكن من يختار طريق الإصلاح من داخل النظم الجاهلية إنما أخذ هذا لأنه أقر بالواقع، ورآه حسنًا، وهو يستحي الاستقالة، ويخاف مغبتها، فرضي منصب المزين والمجمل لعرس أعدائه.!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت