فإن قيل لهم انظروا حياة الجهاد الذي قام، وكيف ترتقي وترتفع، وكيف رعاه الله ومهَّد له، وكيف تنقل بتحسُّس جميل غريب لم يفهموا شيئًا لجهل نظرهم في أقدار الله تعالى، ولعدم إيمانهم ابتداءً بالجهاد على وفق الرعاية الإلهية، بل ما هم إلا أسواقهم ومن ليس منهم.
هذه أرض فتحها قادة الجيوش الذين أرسلهم الصديق -رضي الله عنه-، فإنه ما إن انتهى من حركة الردة الخبيثة حتى أرسل أربعة جيوش مؤمنة بقيادة خيار الرجال والقادة:
-جيش يزيد بن أبي سفيان إلى دمشق.
-وجيش شرحبيل بن حسنة إلى البلقاء.
-وجيش عمرو بن العاص إلى فلسطين.
-وجيش أبي عبيدة بن الجراح الى حمص.
وكان عدد الجيش الأول أربعة آلاف رجل، وكذا عدد الجيش الثاني، أما عدد الجيش الثالث فيفوق سبعة آلاف رجل. فأخبِرني بربِّك من هم أهل هذه البلاد؟ وبِمَ حصل لهم ملكها وتسميتهم من أهلها؟ أفبإرثٍ من آبائهم الأقدمين حصل لهم ملك هذه البلاد أم بالجهاد الذي أقامه الصديق من هؤلاء الرجال ثم ورثه عمر الفاروق؟!
هنا ومن خلال هذه الجيوش قامت اليرموك بعد أن قدم إليهم سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، وحصل فيهم من الكرامات والعطايا الإلهية الشيء العظيم، ومات فيها شهيدًا من هؤلاء الأولياء حوالي أربعة آلاف رجل بينهم كبار الصحابة -رضي الله عنهم-.
هذه هي حجّة المُلك والنِّسبة في هذه البلاد وليس غير، يكون من أهلها من جاهد فيها جهاد من فتحها، ويكون من أهلها من حمل رسالة الصحابة -رضي الله عنهم- فيها، لا غير ذلك، إذ كل ما يقال سوى ذلك جفاء وسيذهب ككل باطل في حياة الخلق وعلى هذه الأرض.
وفي غفلة أهل الحق وتفرُّقهم، وفي ذهاب بعض الملك للخبثاء من الزنادقة العُبيدين في مصر والشام والمشرق كما في قلعة آلموت وغيرها جاءت فلول الكفر الصليبي أملًا بالعودة لهذه الأرض، والله تعالى يقيم فيها من الأقدار ما يجعلها مشتغلةً على الدوام، فمع ما فيها من الخيرات