فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 495

-صلى الله عليه وسلم: (أُحد جبل يحبنا ونحبه) ، والكلمة الموصِلة للمراد لها شروطها القلبية واللسانية، ومن موافقة الحال للمقال، وغير ذلك مما هو معروف لأهل العلم في هذا الباب.

إن تبيّن هذا لطالب رضا الله تعالى علِم وهو يراقب صوت الرصاص والقتال وجعجعة السلاح اليوم بين المجاهدين في سبيل الله تعالى وبين المرتدين والزنادقة أن هذا الجهاد بحاجة إلى كلمة الحق والهدى والنور، وهو أحوج ما يكون إلى الكلمة التي تؤدي رعاية هذا الجهاد تقويمًا وتسديدًا وتعبئة؛ فإن الكلمة هي التي تزيل العوائق وتصلح الغلط وتدفع الإرادات إن تعبت حتى تواصل الطريق، ففرض على القادة والصالحين والعلماء والأمراء أن يُقيموا للكلمة سوقها اللائق بها كما يقيمون للسلاح سوقه، حتى تكون الهداية، ويكون التوفيق، ولا ينقلب القتال إلى غير مستقرّه الذي أمر الله تعالى به، وحتى يُحفظ للقلب توازنه في العزة والذلة وفي الحب والبغض.

وحتى ترد الشُّبه التي غزت الناس في بيئة يغلب عليها وجه الشِّدة والدَّم، فتميل النفوس للشدة أكثر من غيرها، وتأوي إلى البغض أكثر من الحب، فتأتي الكلمة لتقوم الطريق، وتهدي الضال، وتعيد المنحرف. يقوم بها من جعلهم الله حجّة على الخلق في دينهم وعلمهم وسلوكهم من الصالحين والعلماء والعباد، فلا يطغى صوت القوّة على صوت الحكمة، ولا يضعف صوت الهدى أمام صوت الحديد، وبهذا كان أهل الجهاد هم أكثر الناس حاجة لهذا الوعي والدين والتقويم.

رسالتنا يجب أن تصل للناس على وجهها التام ككلمات الله تعالى، وكما هي كلمات الأذان الذي نقول فيه:"اللهم رب هذه الدعوة التامة"؛ نبين وجه أفعالنا بحجة الله الذي غابت أحكامه عن الخلق فباتوا يتساءلون عن أحكام يقينية لجهلهم بها، وذلك لغياب الإسلام عن الوجود في كثير من مظاهره وخاصة أحكام الجهاد الشرعي في هذا الدين.

فواجب الناس من أهل الإسلام أن نبيّن لهم الوجه الشرعي لما نقوم به من ممارسات؛ فلا تغلب الصورة الكلمة، حيث تُقذف لهم مئات الصور بلا كلمة واحدة تفسّر هذه الأفعال، ونطلب من الناس أن يسلّموا لنا فيها على وجه التقليد والقبول، فننظر بعدها وراءنا فلا نرى إلا نكارة لأفعالنا!، فنذهب سابِّين الناس، وإنما السَّب يليق بنا لتقصيرنا؛ لأنا ما قدِرنا أن نقدّم بين يدي صورنا التي أخرجناها للناس علمًا من الحق يهديهم لوجه الصواب فيها، وخاصة أن الكثير ممن انتسب للعلم قد باع دينه لطواغيت الأرض لا يقول لهم ما هو دين الله تعالى في نفسه، إنما يبلغهم ما يستحسن من رأي أو ما يُملى عليه من أقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت