فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 495

وستقول الجموع المنتصرة نفس عبارات الأوائل:"لن نسمح بسرقة ثورتنا، نحن من يحمل همَّ الأمة، فنحن أحق بقيادتها"، وهكذا ..

فهذا أمر معروف في التاريخ، وهذا حق المناصر، فهو قاتَل لأمر سياسي عقائدي؛ فهل يسمح لغيره أن يجني ثمار الدم التي بُذلت منه ليفرض إيقاعه السياسي والعقائدي دون انتصار، ودون أن يقدّم ثمن الانتصار!؟

على كل حال، كانت هذه الكلمات التصورية التي قلتها في"بين منهجين"بحاجة لهذا الزمن ليشهد على صحتها، والحمد لله أن أظهرها الخصوم في وقتٍ هم يشهدون لصحتها وصوابها قبل غيرهم، لكنهم لعبوا بسوء غير محمود في اتجاه آخر، هو ما يأتي:

رابعًا: يحملها الخصوم على أنها موجَّهة ضد جماعات الإسلام، أي أنها توجُّه فصيل مجاهد ضد فصيل آخر، أو فصائل أخرى؛ وبالتالي يجعلونها منهج جماعات الغلو التي يكذبون عليّ فيها، وأن كلماتي حجتهم في ذلك.

والجواب هو أن هذا سلخ للكلام عن سياقه وتاريخيَّته، وقد تقدَّم يوم كتابته وما هو الحال، ولو رجع المنصف للكلام لوجده موجَّهًا لطوائف الردة؛ ذلك بأنه ضمن بيان خطأ جماعات العمل السياسي التي كانت تريد إرضاء الجاهليين من أجل العمل، وتريد التقرُّب للشعب من خلال أعمال البر لأخذهم لصناديق الاقتراع، وتريد مصالحة العلمانيين لتطمينهم أن مبدأ التداول على السلطة بين الفرقاء في الدين منهجهم الذي لا يحيدون عنه.

فقلت لهم: لسنا كذلك، بل سنجاهد هؤلاء كلهم، ولن نسعى لإرضاء طواغيت لتحكيم الشريعة، ولن نسمح لكلب يسمى بالصحفي متخفيًا وراء هذا اللقب ليسب ديننا ويسعى لإشاعة الفحشاء والمنكر والأكاذيب لكرهه الدين وكرهه العاملين به، وكذلك ليس طريقنا هو إرضاء الشعوب في المقدّمات كما تريدها جماعات العمل السياسي، وإن كان إقامة الشريعة بالعدل سيحقق السعادة لهم.

لقد قلت: كانت كلماتي هذه، وتصوُّراتي تلك تحتاج إلى دليل قدريّ ليحقّق لها الصواب. وقد تم بفضل الله، وبقي الدليل الأخير، وهو بعد تحقيق النصر والتمكين: هل سيعيد هؤلاء الحكم للشعب لينتخبوا من شاؤوا علمانيًا كان أو خبيثًا أو إسلاميًا؟ هذا ما سيشهده البعض وربما كان بعضنا تحت الثرى.

إن من يرد كلامي هذا اليوم يجب عليه أن يُعلن خطأ إعلان الجهاد ضد طوائف الردة بكل تشعباتها العلمية والمعنوية والسياسية والإدارية والعسكرية؛ حينها نبدأ المناظرة من جديد حول شرعية جهاد طوائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت