فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 495

الشيخ: الوحدة مطلب شرعي، لكنه حلم بعيد، فلا توجد مقدماته ولا شروطه، ومنذ مقتل عثمان لم تجتمع الأمة، انتهى هذا الأمر.

فلنتعامل معه كتعامل الرجل مع زوجته؛ استمتع بها، ولا تُصلح رأسها، لكنك لو أصلحته كسرته، ولذلك سيفرض بعضهم حل السيف، وهو حل آثم إجرامي منبوذ شرعًا، وعاقبته المزيد من الدم بلا تحقق مقصده. البون بين الناس موهوم لكنه مجذر من خلال صبغة شرعية رقيقة ولكنها في النفوس غليظة.

رأيت البعض اليوم من يدعو لترك الجماعات من أجل الانضمام لجماعة واحدة، لما قرأته تعبت، وقلت هكذا تصنع الأوهام.

بالنسبة للاندماج، والصراخ الذي رافقه، أولًا الحمد لله أنه لم تُؤثَر عني كلمة واحدة ضده، بل رأينا ممن صدع الرؤوس بوجوب الوحدة أن صار ضدها، وهذا يبين لك عمق الأهواء في النفوس، أما توقع الوحدة فهذه أمنية لكنها أمانٍ بعيدة.

والبديل هو التعاون ما أمكن، والتناصح ما أمكن وتمني الخير للجميع، وعدم نشر السوء على الآخر لأنه ربما كلمة أورثت دمًا.

السائل: شيخنا لكن الساحة فيها السيء والمنافق والعميل، ولا بد من اتباع أسلوب الغلبة معهم لأنهم من العوائق.

الشيخ: هذا غير صحيح، الغلبة عند المسير للهدف يعني الدم والفتن وتغير الهدف، وتجربة الدولة أكبر برهان، لا يجوز الآن الحديث عن الغلبة، ولا بعد ألف سنة، الحل هو المسير للهدف وكل من يقاتلنا نسحقه، أما أن نبتدئ الآخرين بهذه المفاهيم من وجوب طاعتنا فهذا يعني الدم المنهي عنه، وصدقني سيصيبهم السعار في وقت ما، وسيقاتلوننا، حينها لنا الحجة في إفنائهم.

السائل: شيخنا أليس هذا سيمنع وجود قوة مركزية تحكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت