فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 495

العظيم الباقلاني، بل إن شأن هاتين المسألتين كان للمعتزلة فضل الدفاع عن الإسلام فيهما ضد الزنادقة هؤلاء، ولو دققت في كتب العلماء في هذا الوقت لرأيت فضل المعتزلة في هذين البابين أعني النبوة والقران، وأنا أعلم مقدار الجهل في زماننا الذي سيجعل ذكر هذا جريمة عظيمة حين يذكر واحد فضل المعتزلة في باب من أبواب العلم، لكن الإنصاف هو دين من يبتغي الدار الآخرة وأنا على مذهب الدارقطني -رحمه الله تعالى- في تقبيل يد من يخوض معركة الإسلام التي يحياها في زمنه.

وهذا يعلمنا أن نخوض معركة زماننا وأن نحترم من يخوضها معنا حتى لو خالفنا في بعض المسائل العلمية التي لا تخرجه من الإسلام، أما من يريد الطهر التام حتى في زمن خلو الناس عن العلم الصحيح ليخوض معركة يريد بها خصوم الإسلام استئصاله فهؤلاء عوفوا من نعمة العقل والحمد لله على نعمه، ولعلك تذكر في الوقت القريب حيث كان أهل الإسلام يخوضون أكبر معاركه ضد التغريب والفكر الإلحادي والفكر القومي الكافر الذي يبني الأمة على غير الإسلام وهداه، وقام لهذه المعركة العظيمة رجال عظام مباركون، مع بعض هنات منهم، وعملوا لتثبيت الإسلام في القلوب وناضلوا وجاهدوا أشد الجهاد ثم يأتي الصغار الأغبياء اليوم ليكسروا هذه القامات بسبب هذه الهنات، فرحم الله هؤلاء العلماء على ما بذلوا من جهاد في سبيل أن يصل الإسلام إلينا، ولذلك الطاعن في هؤلاء العلماء هم أهل خيانة وغدر، وليس من الدين أن يقوم جاهل ليجمع أخطاءهم ليخرجهم من دائرة الإسلام أو السنة.

ولذلك لا تعجب مني حين أترحَّم على من أعلم خطأه، وأحبه وأواليه وأدافع عنه، وقد يظن الجاهل أني متناقض وهذا لأنه لا يعلم التفريق بين الأمرين ولذلك أقول رحم الله هذه القامات العظيمة رغم أنف الجاهلين. وهذه عقيدتي في حكام المسلمين الصالحين، حتى لو انتسب لمذهب أعلم أنه ليس في تفصيلاته على الهدى الذي أدين لله به، وهي عقيدتي في أعلام الإسلام في كل باب.

ولذلك كنت أعجب من الجهلة من أهل الغلو في الجزائر وهم يشتمون مالك بن نبي وأقول هزلت وبان هزالها. فهذا رجل عاش محنة عصره مدافعا عن الإسلام بما علم منه واليوم يأتي من لا يريد خوض معركة الإسلام ضد خصومه بل يريد جعل المعركة الكبرى مع المسلمين أنفسهم مع أن الإسلام يحارب للاستئصال، ويتفرغ لإخراج أمثال هذا الرجل من الإسلام، صدقا إن العقل نعمة، وإن الإنصاف قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت