للحديث بالقواعد المتقدمة من الحق أنه من طرائق أهل البدع، فصار مجرد صحة ظاهر الحديث كاف لقبوله والعمل به دون النظر إلى علله الباطنية فيه.
ومن ذلك أحكام الحق في الحكم على الأعيان والتصورات؛ فإن الحكم بالكفر والردة على مستحقه دين، بل إن تكفير الملحدين ضرورية من ضروريات الدين، ومن لا يعتبر وجود هذا الحكم في الوجود فليس بمسلم أبدًا، فإن الله تعالى هو القائل {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} فالتكفير لفظ من ديننا، بل هو من أهم ما يجب أن يتعلمه المرء حتى يحذر منه ومن أهله، وهو من أركان ديننا، لأن معقد الولاء والبراء فيه.
فالذين ينفرون من هذا اللفظ إنما ينفرون من ركن الدين الأول في قول كل مسلم: أشهد أن لا إله إلا الله، فهذه مركبة من كفر وإيمان، فأما الكفر فهو بقول العبد لا إله، وهو كفر بكل طاغوت يعبد من دون الله تعالى، وفي سورة الأنبياء جاء البراءة من الكافر كما البراءة من معبوده كما في قوله تعالى على لسان إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام: {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} وكما في سورة الممتحنة على لسانه عليه السلام كذلك ولسان اتباعه المسلمين: {إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
ولفظ الكفر أشهر من أن يعرف به، وهو في آية من آيات كتاب ربنا ذكر ثلاث مرات ما لو فعله المرء يوما لاتهم بأشنع القول كما في سورة البقرة في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
ومن صور الكفر هو الردة عن دين الله تعالى، وهذا لفظ قرآني عظيم يجب الاعتناء به، وهو مذكور في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} وقد فسر الله تعالى علة كفرهم بقوله جل في علاه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} وهذا موطن من الردة يجب الاعتناء به، ومعناه هو متابعة الكافر في بعض كفره لا كله مخرج من دين الله تعالى، ومن تأمل ما يطلبه