بكون مكانا، والمفعول الثاني على هذا محذوف كما حذف من قوله: وبوأكم في الأرض، ويجوز أن ينصب المبوّأ على الاتساع، وإن كان مصدرا نصب المفعول به، ألا ترى أنه أجاز ذلك في قوله: أما الضّرب فأنت ضارب، وأما البيوت من قوله:
بمصر بيوتا فمفعول به، وليست البيوت بظرف لاختصاصها «1» فالبيوت كالغرف من قوله: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ 58] .
فأما قوله: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ 74] ، فيجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون قوله: من الجنة كقولك: نتبوّأ الجنّة. فأمّا قوله: حيث نشاء فيحتمل أن يكون ظرفا، فإذا جعلته ظرفا كان المفعول الثاني محذوفا، كأنه: نتبوّأ الجنّة منازلها حيث نشاء، ويجوز أن يكون: حيث نشاء في موضع نصب، بأنه المفعول الثاني، يدلّ على ذلك قول الشمّاخ:
وحلّأها عن ذي الأراكة عامر ... أخو الخضر يرمي حيث تكوى النّواحز
(1) في الأصل لاختصاها وهو سهو من الناسخ.
(2) حلّأها: منعها من الماء أي: الحمر- عامر أخو الخضر: قانص مشهور كان من أرمى الناس- ذو الأراكة: نخل بموضع من اليمامة لبني عجل، والنواحز: التي بها نحاز، وهو داء يأخذ الإبل والدواب في رئاتها فتسعل سعالا شديدا، قال ابن قتيبة في شرح البيت (المعاني الكبير 2/ 783) .
والنواحز: التي بها نحاز فتكوى في جنوبها وأصول أعناقها. وانظر ديوانه/ 182. وفي الأصل: «تكون» بدل «تكوى» وهو سهو من الناسخ.
وقد ورد في طرة النسخة (ط) : هنا كلمة: بلغت.