أي: لا يسمع فيه قعقعة السّلاح، فأمّا قوله:
ويأكل جارهم أنف القصاع «1» فإنّه يريد: أنّهم يؤثرون ضيفهم بأفضل الطعام وجيّده، فيطعمونه أوله لا البقايا، وما أتي على نقاوته «2» ، فهذا جمع على أنف، مثل بازل وبزل وقاتل وقتل، فإذا كان كذلك قوّى قراءة من قرأ:
ماذا قال آنفا.
وأمّا ما روي عن ابن كثير من قوله آنفا، فيجوز أن يكون توهّمه مثل حاذر وحذر، وفاكه وفكه والوجه الرواية الأخرى آنفا بالمدّ كما قرأه عامّتهم.
قال: وقرأ أبو عمرو: وأملي لهم* [محمد/ 25] بضمّ الألف، وكسر اللّام وفتح الياء.
والباقون: وأملى بفتح الألف واللّام «3» .
قال أبو علي: انتظرته مليا من الدّهر، أي: متّسعا منه، فهو صفة استعمل استعمال الأسماء، وقالوا: تمليت حبيبا، أي: عشت معه ملاوة وملاوة من الدّهر، قال التّوّزيّ: ملاوة وملاوة وملاوة، والملا:
المتّسع من الأرض قال:
(1) عجز بيت للحطيئة صدره:
ويحرم سرّ جارتهم عليهم انظر ديوانه/ 62، واللسان (أنف) .
(2) النقاوة من الشيء: خياره وخلاصته. وعكسه النقاية- بالياء- (الوسيط) .
(3) السبعة ص 600.