اختلفوا في فتح الياء وضمها من قوله تعالى: يفقهون قولا [الكهف/ 93] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: (يفقهون قولا) بفتح الياء، وقرأ حمزة والكسائي: يفقهون قولا بضم الياء، وكسر القاف «1» .
لا يكادون يفقهون قولا أي: يعلمونه ولا يستنبطون من فحواه شيئا. ومن قال: (لا يكادون يفقهون) فإنّ فقهت فعل يتعدّى إلى مفعول واحد، تقول: فقهت السّنّة، فإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى مفعولين، فالمعنى فيمن ضم: لا يكادون يفقهون أحدا قولا، فحذف أحد المفعولين كما حذف من قوله: لينذر بأسا شديدا [الكهف/ 2] وكما حذف من قوله: فأتبعوهم مشرقين «2» [الشعراء/ 60] . وهذا النحو غير ضيّق.
[الكهف: 94]
اختلفوا في همز يأجوج ومأجوج [الكهف/ 94] .
فقرأ عاصم وحده: يأجوج ومأجوج مهموز هاهنا، وفي سورة الأنبياء «3» [96] أيضا. وقرأ الباقون بغير همز «4» .
اعلم أنك إن جعلت (يأجوج) عربيّا فيمن همز فهو يفعول مثل يربوع، وهو من أجّ من قولك: هبّ له بأجّة «5» ، وليس من يأجج الذي
(1) السبعة 399.
(2) أي: فأتبعوهم جندهم مشرقين.
(3) وهي قوله سبحانه: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) .
(4) السبعة 399.
(5) وهي شدة الحر.