فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 2942

وقد يكون قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ سؤالا لأن يلطف «1» لهم بالتثبيت على الإيمان وطرق الهدى والدين فلا يكونوا كمن وصف بقوله: وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [المائدة/ 77] ، وقوله: وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [الممتحنة/ 1] .

ويقوي ذلك قوله: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام/ 153] ، وقوله:

وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الصافات/ 117، 118] .

ويقوي الوجه الأوّل قوله: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ [محمد/ 4، 5] ، فهذا على الدلالة إلى طريق الجنة «2» والثواب.

فأمّا قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ «3» [يونس/ 9] فإنّه يكون مثل قوله: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ بدلالة اتصال الحال به، وهو قوله: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، ويكون الظرف على هذا متعلقا بيهديهم. ويجوز أن يكون يهديهم في دينهم كقوله:

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [محمد/ 17] ، ويكون الحال فيه كقوله: هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ «4» [المائدة/ 95] . وكما أجاز سيبويه

(1) إشارة إلى مذهب أهل الاعتزال في القول باللطف.

(2) في (ط) : إلى طرق الجنة.

(3) بعد ذلك: «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ» .

(4) أي فتكون جملة تجري من تحتها إلخ حالا منتظرة. أي يتحقق وقوعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت