فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 2942

فالميت والميّت بمعنى، كما أن سيدا وسيّدا، وطيبا وطيّبا كذلك، وكما أنّ هارا وهائرا بمعنى، كذلك التشديد في ميت في المعنى كالتخفيف، وممّا يدلّ على ذلك قول الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميّت الأحياء «1» فأوقع المخففة والمشددة على شيء واحد، وكذلك قوله:

ومنهل فيه الغراب ميت «2» لو شدّد لجاز.

فأمّا الفاء في قوله: فكرهتموه [الحجرات/ 12] فعطف على المعنى، كأنّه لمّا قيل لهم: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قالوا: لا، فقيل لهم لما قالوا لا: فكرهتموه، أي: كرهتم أكل لحمه ميتا، فكما كرهتم أكل لحمه ميتا فكذلك فاكرهوا غيبته.

وقوله: واتقوا الله [الحجرات/ 12] معطوف على هذا الفعل المقدّر، ولا يكون قوله: فكرهتموه بمعنى فاكرهوه واتقوا الله: لأنّ لفظ الخبر لا يوضع للدعاء في كلّ موضع، ولأنّ قوله: فكرهتموه محمول على المعنى الذي ذكرناه، فمعنى الخبر فيه صحيح.

(1) البيت لعدي بن رعلاء الغسّاني. من أصمعية ص 152، وهو من شواهد البغدادي في شرح أبيات المغني 3/ 197 و 7/ 16، وأمالي ابن الشجري 1/ 152، عن الفارسي في الحجّة.

(2) انظر ابن الشجري 1/ 152 ونقله عن أبي علي في الحجّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت