اتخذوه إلها، فحذف المفعول الثاني، الدليل على ذلك: أن الكلام لا يخلو من أن يكون على ظاهره كقوله: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا [العنكبوت/ 41] وقوله «1» :
متّخذا من عضوات تولجا «2» أو يكون على إرادة المفعول، فلا يجوز أن يكون على ظاهره دون إرادة المفعول الثاني لقوله «3» : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [الأعراف/ 152] ، ومن صاغ عجلا، أو نجره، أو عمله بضرب من الأعمال، لم يستحقّ الغضب من الله «4» ، والوعيد عند المسلمين. فإذا كان كذلك علم أنه على ما وصفنا من إرادة المفعول الثاني المحذوف في هذه الآي.
فإن قال قائل:
فقد جاء في الحديث «5» : «يعذّب المصوّرون يوم القيامة»
وفي بعض الحديث: «فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم» .
(1) سقطت من (ط) .
(2) البيت من رجز لجرير يهجو البعيث المجاشعي، وعضوات: جمع عضة وعضة جمع قلة والكثرة: عضاه، وهي كل شجر له شوك. وقد ورد في شرح ديوانه 1/ 187 برواية «ضعوات» بدل «عضوات» .
والضعوات: ج ضعة، وهو شجر في البادية، قيل: هو الثمام- والتولج:
كناس الظبي. أو الوحش الذي يلج فيه، اللسان مادة (ولج) و (ضعا) .
(3) في (ط) : عزّ وجلّ.
(4) في (ط) : الله عزّ وجلّ.
(5) نص
الحديث: «الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم:
أحيوا ما خلقتم» صحيح مسلم 3/ 1670 والبخاري في التوحيد 13/ 528. واللباس 5951.