وأمير الأمراء، يراد بذلك: أن من دونه ملوكا وأمراء فيقال:
ملك الملوك وأمير الأمراء، ولا يقال: ملك الملك، ولا أمير الإمارة، لأنّ أميرا وملكا صفة غير جارية على فعل، فلا معنى لإضافتها إلى المصدر، فأمّا «1» إضافة ملك إلى الزمان فكما يقال: ملك عام كذا، وملوك سنيّ كذا، وملوك الدهر الأوّل، وملك زمانه، وسيّد زمانه، وهو في المدح أبلغ. والآية إنما نزلت بالثناء والمدح لله سبحانه «2» والصفة له، ألا ترى قوله [تعالى] «3» : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة/ 1 - 2] ؟ فالربوبية والملك متشابهان.
قال: وللمختار لمالك أن يقول: قرأت: (مالِكِ) لأنّ المعنى: يملك يوم الدين، وهو يوم الجزاء، ولا يملك ذلك اليوم أن يأتي به ولا سائر الأيام غير الله سبحانه «4» ، وهذا ما لا يشاركه فيه مخلوق في لفظ ولا معنى. فيقال: هذا الذي قلت حسن، ولولا هذا المعنى وما يؤيّده ما جازت القراءة به، ولا بدّ للمعاني من أن تتقارب، والملك في ذلك اليوم أيضا لا يكون إلا لله تعالى «5» ، فهو متفرد «6» بهذا الوصف، ويقوّي ذلك قوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ «7» [غافر/ 16] وقوله: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار/ 19] .
فإن احتجّ المختار لمالك بما روي من أنّ أوّل من قرأ
(1) في (ط) : وأما.
(2) في (ط) : تعالى في مكان سبحانه.
(3) زيادة من (ط) .
(4) «سبحانه» ليست في (ط) .
(5) سقطت من (ط) .
(6) في م «منفرد» .
(7) في (ط) : «لمن الملك اليوم لله» .