فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 2942

والآخر: عَنْ كقولك: سل عن زيد.

فإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب: أحدها:

أن يكون بمنزلة أعطيت، وذلك كقوله:

سألت زيدًا بعد بكر خفّا «1» فمعنى هذا: استعطيته، أي: سألته أن يفعل ذلك.

والآخر: أن يكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدًا، وذلك قوله:

وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا «2» [المعارج/ 10] فالمعنى هنا: ولا يسأل حميم عن حميمه، لذهوله عنه واشتغاله بنفسه، كما قال:

لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس/ 37] . فهذا على هذه القراءة كقوله: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ [الأعراف/ 162] .

والثالث: أن يتعدّى إلى مفعولين، فيقع موقع المفعول الثاني منهما استفهام، وذلك كقوله: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ [البقرة/ 211] وقوله: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف/ 45] .

فأما قول الأخطل «3» :

(1) سبق قريبًا برواية «عمرًا» بدل زيدًا.

(2) «يسأل» بالبناء للمفعول وسيأتي الكلام عنها في موضعه في الجزء الرابع.

(3) عجز بيت وصدره:

دع المغمّر لا تسأل بمصرعه أراد بالمغمّر: القعقاع بن شور الذّهلي- والمغمّر: المجهّل، أخذ من الغمر وانظر ديوانه، 1/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت