بين، فيقول، سئيل، ومعنى بين بين، أن يجعلها بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها.
فإن قلت: فهلّا كان تخفيف الهمزة في سئل أن يقلبها واوًا إذا انضم ما قبلها وانكسرت، كما أنها إذا كانت على عكس هذا قلبتها واوًا في قولك: جون والتودة، وفي المنفصل: هذا غلام وبيك.
فالقول: إن الهمزة في سئل لم يلزم قلبها واوًا، كما لزم في جون ونحوه، لأن جون إنما لزم قلبها واوًا، لأنك في التخفيف لا تخلو من أن تقلبها واوًا، أو تجعلها بين بين، فلم يصحّ أن تجعلها في جون بين بين، لأنك لو جعلتها كذلك نحوت بها نحو الألف، فلا «1» يكون ما قبل الألف ضمة، كما لم يكن قبلها كسرة؛ فلما «2» لم تكن قبلها ضمة، كذلك لم يكن قبل ما قرّبته منها. فلما لم يكن ذلك، أخلصتها واوًا إذا انضم ما قبلها، كما أخلصتها ياء إذا انكسر ما قبلها في نحو: مير وذيبة وذيب، وفي المنفصل: من غلام يبيك، ولم يلزم ذلك في سئل، ولم يمتنع أن يجعلها بين بين، لأنّ في الكلام ياء مكسورة قبلها ضمّة نحو: صيد في هذا المكان، وعيي بالأمر، وحيي في هذا المكان. كما لم
يلزم أن تبدل منها «3» الياء في عكس ذئب، ومئر، وهو نحو: سئم، وجئز، ومن المنفصل نحو «4» : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ [البقرة/ 126] لأن في الكلام
(1) في (ط) : ولا.
(2) في (ط) : فكما.
(3) سقطت من (ط) .
(4) سقطت من (ط) .