فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2942

ومن أهل النظر من يذهب إلى أن قوله جل وعز «1» : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ [البقرة/ 219] دلالة على تحريمها لقوله: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ [الأعراف/ 33] فقد حرّم الإثم، وقال: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ فوجب أن يكون محرمًا.

وقال: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ، والمعنى: في استحلالهما.

ألا ترى أنّ المحرم إنّما هو بعض المعاني التي فيهما، وكذلك «2» في سائر الأعيان المحرّمة. وقال أبو حنيفة فيما أخبرنا أبو الحسن: أنه إذا نظر إليها على وجه التلذّذ بها فقد أتى محظورًا، وكذلك قوله تعالى «3» : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما إنما هو إثمُ معاصٍ تفعل فيها، وأسبابٍ لها.

وقال بعض نقلة الآثار: تواتر الخبر أن الآية التي في البقرة نزلت، ولم يحرّم بها، وقد اختلف في الآية التي حرّمت[بها الخمر، فقال قوم: حرمت بهذه الآية، وقال قوم:

حرمت] «4» بالآي التي في المائدة.

فيعلم من ذلك أنّ الاثم يجوز أن يقع على الكبير وعلى الصغير، لأن شربها قبل التحريم لم يكن كبيرًا، وقد قال:

فيهما إثمٌ كبير. وقال: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا [النساء/ 112] فالخطيئة تقع على الصغير والكبير، فمن الصغير قوله: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ

(1) سقطت من (ط) .

(2) سقطت من (ط) .

(3) سقطت من (ط) .

(4) ما بين المعقوفتين ساقط من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت