فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 2942

فجعل عزمه على وروده الشرب له «1» لجهد العطش، وعلى تركه الورود مرة لخوف الرامي وترصّد القانص نفسين له.

ومن ذلك قول الأعشى:

أرمي بها البيد إذا هجّرت ... وأنت بين القرو والعاصر

«2» فقال: أنت، وهو يريد نفسه، فنزّل نفسه منزلة سواه في مخاطبته لها مخاطبة الأجنبيّ.

ومثل ذلك قوله:

ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل ... وهل تطيق وداعًا أيّها الرّجل

«3» فقال: ودّع، فخاطب نفسه كما يخاطب غيره، ولم يقل:

لأودّع، وعلى هذا قال: أيّها الرجل، وهو يعني نفسه. وقال:

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدًا «4» فكذلك قوله لنفسه أَعْلَمُ «5» أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

(1) سقطت من (ط) .

(2) البيت في اللسان (قرا) للأعشى وفيه: «إذ أعرضت» بدل «إذا هجّرت» .

وليس في ديوان الأعشى. وهو أشبه بقصيدته التي يهجو فيها علقمة بن علاثة ويذكر في آخرها ناقته. انظر ديوانه ص 147 والقرو: مسيل المعصرة ومثعبها.

(3) سبق انظر 1/ 318.

(4) صدر بيت للأعشى عجزه:

وعادك ما عاد السليم المسهّدا والسليم يطلق على اللديغ تفاؤلًا، وهو مطلع قصيدة للأعشى يمدح بها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. انظر ديوانه/ 135. واستشهد به القرطبي مع سابقه في تفسيره 3/ 297 عن أبي علي للمعنى الذي ذكره أبو علي هنا.

(5) ضبطها في (م) : «أعلم» بالمضارع، وما أثبتناه من (ط) وهو الذي ينسجم مع ما ذهب إليه المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت