واختلفوا «1» في قوله تعالى «2» : تِجارَةً حاضِرَةً [البقرة/ 282] في رفعها ونصبها «3» .
فقرأ عاصم وحده تِجارَةً نصبًا. وقرأ الباقون: بالرفع.
[قال أبو بكر] : وأشكّ في ابن عامر «4» .
قال أبو علي: كانَ كلمة استعملت على أنحاء:
أحدها: أن تكون بمنزلة حدث، ووقع، وذلك قولك: قد كان الأمر، أي وقع وحدث، والآخر: أن تخلع منه معنى الحدوث فتبقى الكلمة مجردة للزّمان، فتلزمها «5» الخبر المنصوب.
ونظير خلعهم معنى الحدث من كان وأخواتها، خلعهم معنى الاسم من التاء والكاف اللتين للخطاب في قولهم: أنت وذلك، والنّجاءك «6» ، وذلك قولك: كان زيد ذاهبًا. والثالث:
أن تكون بمعنى صار.
أنشد أحمد بن يحيى «7» :
بتيهاء قفر والمطيّ كأنها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها «8»
(1) سقطت الواو من (ط) .
(2) في (ط) : عز وجل.
(3) في (ط) : في رفعهما ونصبهما.
(4) السبعة ص 194 وما بين معقوفين زيادة منه.
(5) في (ط) فيلزمها.
(6) النجاءك: قال في تاج العروس (نجو) يمدّ ويقصر أي (أسرع) أصله:
النجاء. أدخلوا الكاف للتخصيص بالخطاب ولا موضع لها من الإعراب. قال ابن الأثير: هو مصدر منصوب بفعل مضمر، أي: أنجو النجاء (النهاية 5/ 25) .
(7) هو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة ولد سنة مائتين. وتوفي سنة 291 هـ. انظر بغية الوعاة 1/ 396.
(8) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في ديوانه ص 119 ضمن أبيات خمسة هو