فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 4916

قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (1) [سورة التوبة: 113] .

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، وحدثنى محمّد بن عبد اللَّه ابن أخى الزُّهرى عن أبيه عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعَير العُذرىّ قال: قال أبو طالب: يا بن أخى واللَّه لولا رَهْبةَ أن تقول قريش دَهَرَنى الجَزَع (2) فيكون سُبَّة عليك وعلى بَنى أبيك لَفَعَلْتُ الذى تقول، وأقررتُ عينك بها، لما أرى من شُكرك وَوَجْدَك بى ونصيحتك لى.

ثمّ إن أبا طالب دعا بَنى عبد المطلّب فقال: لن تزالوا بخيرٍ ما سمعتم من محمّد وما اتبعتم أمره فاتّبعوه وأعينوه تَرْشُدوا، فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتَأمُرُهُمْ بِهَا وَتَدَعُهَا لِنَفْسِكَ؟ فقال أبو طالب: أما أنك لو سألتنى الكلمة وأنا صحيح لَتَابَعتُك على الذى تقول، ولكنى أكره أن أُجَزَّعَ عند الموت فترى قريش أنى أخذتُها جَزَعًا ورددتُها في صحّتى (3) .

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُريْج وسفيان بن عُيينة عن عَمرو بن دينار عن أبى سعيد أو عن ابن عمر قال: نزلت: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [سورة القصص: 56] : في أبى طالب (4) .

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن ابن عبّاس في قوله: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [سورة الأنعام: 26] : قال: نزلت في أبى طالب ينهى عن أذى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن يُؤذى وينأى أن يدخل في الإِسلام.

قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى مُعاوية بن عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه بن أبى رافع عن أبيه عن جَدّه عن علىّ قال: أخبرت رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بموت أبى طالب فَبَكَى ثمّ قال: اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفّنْهُ وَوَارِهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَرَحِمهُ! قال:

(1) انظر عيون الأثر ج 1 ص 131، والسيرة النبوية للذهبى ص 230.

(2) لدى أبن الأثير في النهاية (خرع) ومنه حديث أبى طالب"لولا أن قريشا تقول أدركه الخَرَعُ لقلتها"، ويروى بالجيم والزاى، وهو الخوف. قال ثعلب: إنما هو بالخاء والراء.

(3) أورده ابن سيد الناس في عيون الأثر ج 1 ص 132، والذهبى في السيرة ص 232.

(4) تاريخ الإسلام للذهبى: السيرة النبوية ص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت