ففعلت ما قال، وجعل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يستغفر له أيّامًا، ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل، عليه السلام، بهذه الآية: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى} [سورة التوبة: 113] : قال علىّ: وأمرنى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاغتسلتُ (1) .
قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن عَمرو قال: لمّا مات أبو طالب قال له رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: رَحِمكَ اللَّه وغَفَرَ لَكَ لا أزَالُ أسْتَغْفِرُ لَكَ حَتى يَنْهَانى اللَّه، قال: فأخذَ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مُشرِكون، فأنزل اللَّه تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين أبو نُعَيْم، أخبرنا سفيان عن أبى إسحاق عن ناجية بن كعب عن علىّ قال: أتيت النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت: إنّ عمّك الشيخ الضالّ قد مات، يعنى أباه، قال: اذْهَبْ فَوَارِه وَلا تُحْدِثَنّ شَيْئًا حَتى تَأتِيَنى، فأتيته فقلت له، فأمرنى فاغتسلت، ثمّ دعا لى بدعوات ما يسرّنى ما عُرّض بهنّ من شئ (2) .
أخبرنا عفّان بن مُسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيَالسىّ قال: أخبرنا أبو عوَانة، أخبرنا عبد الملك بن عُمَير عن عبد اللَّه بن الحارث بن نَوفل عن العبّاس ابنِ عبد المطلّب قال: قلت: يا رسول اللَّه هل نفعتَ أبا طالب بشئٍ؟ فإنّه قد كان يحوطك ويغضب لك، قال: نَعَمْ وَهُوَ في ضَحْضَاحٍ مِنَ النّارِ وَلولا ذَلِكَ لَكَانَ في الدَّرْكِ الأسْفَل مِنَ النّارِ (3) .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أنّ علىّ بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفى في عهد رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يَرِثْه جعفر ولا علىّ ووثه طالب وعَقيل، وذلك بأنّه لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا يرث الكافرُ المسلمَ.
(1) ابن سيد الناس: عيون الأثر ج 1 ص 132.
(2) الذهبى: السيرة النبوية ص 234.
(3) الذهبى: نفس المصدر ص 233.