ابنَيْك أحدَهما على البصرة والآخر على الكوفة، ولا يُغْلَقُ دونك بابٌ، ولا تُقْضَى دونَك حاجة، وإنى كتبتُ إليك بخطّ يدى فاكتُب إليّ بخطّ يدك. فقال: يا بُنيّ إنّما تعلّمتُ المُعْجَمَ بعد وفاة رسول الله, -صلى الله عليه وسلم-، قال وكتب إليه مثل العقارب: أمّا بعد فإنّك كتبتَ إليّ في جسيم أمرِ أمّة محمّد، -صلى الله عليه وسلم-، لا حاجة لى فيما عرضْتَ عليّ. قال فلمّا وَلىَ أتيتُه فلم يُغْلَقْ دونى باب ولم تكن لى حاجة إلا قُضِيَتْ (1) .
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا سليمان ابن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال: دخلتُ على معاوية بن أبي سفيان حين أصابته قَرْحتُه فقال: هلُمّ يا بن أخى تحوّل فانظر، قال: فتحوّلتُ فنظرتُ فإذا هى قد سُبِرَتْ (2) ، يعنى قرحته، فقلتُ: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين، قال إذ دخل يزيد بن معاوية فقال له معاوية: إن وليتَ من أمر الناس شيئًا فاسْتَوْصِ بهذا فإنّ أباه كان أخًا لى، أو خليلًا أو نحو هذا من القول، غير أنى قد رأيتُ في القتال ما لم يَرَ (3) .
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن أبى بُردة قال: كان لأبى موسى تابع فقذفه في الإسلام فقال لى: يُوشك أبو موسى أن يذهب ولا يُحْفَظَ حديثُه، فاكتُبْ عنه. قال قلتُ: نِعْمَ ما رأيتَ، قال فجعلتُ أكتب حديثَه، قال فحدّث حديثًا فذهبتُ أكتبه كما كنتُ أكتب فارتاب بى وقال: لعلّك تكتب حديثى، قال قلت: نَعَمْ، قال: فأتنى بكلّ شئ كتبتَه، قال فأتيتُه به فمحاه ثمّ قال: احفظ كما حفظتُ.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة قال: بلغ أبا موسى أنّ قومًا يمنعهم من الجُمعة أن ليس لهم ثياب، قال فخرج على الناس في عَباءةٍ (4) .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن يونس بن عبد
(1) تاريخ ابن عساكر ج 37 ص 384، وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 396.
(2) سير الجرح: نظر مقداره وقاسه ليعرف غوره.
(3) سير أعلام النبلاء ج 2 ص 401.
(4) المصدر السابق ص 390.