البلد (1) ، فأغار عُيَيْنَة بذلك الحافر على لقاح النبي، - صلى الله عليه وسلم -، التي كانت بالغابة، فقال له الحارث بن عوف: ما جزيتَ محمدًا! أسمنتَ في بلاده ثم غزوته! قال: هو ما ترى (2) .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد العزيز بن عقبة بن سلمة بن الأكوع عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: أغار عيينة بن حصن في أربعين رجلًا من قومه وهي بالغابة وكانت عشرين لِقْحَة واستاقها، وقتل ابنًا لأبي ذَرّ كَانَ فيها، فخرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في طلبهم وخرج معه المسلمون حتى انتهوا إِلَى ذِى قرد فاستنقذوا عَشْرَ لِقَاح وأفلت القوم بما بقى وهي عشر، وقتلوا حَبِيب بن عُيَيْنة ومَسْعَدَة بن حَكَمة (3) بن مالك بن حذيفة بن بدر وَقَرَفَة بن مالك بن حُذَيْفة وأُوثار (4) ، وَعَمرو بن أُوثار (5) .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن سَعيد بن المُسَيب، قال: كان عُيَينَة بن حِصْن أحد رءوس غطفان مع الأحزاب الذين ساروا إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مع قريش إليّ الخندق، فلما حُصِرَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابهُ وخَلُص إليهم الكرْبُ، أرسل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى عُيَينَة بن حصن والحارث بن عوف: أرأيت إن جعلتُ لكم ثُلُث تمر المدينة أترجعان بمن معكما وتُخَذّلان بين الأَعراب؟ فرضيا بذلك وحضروا وحضر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأحضروا الدواة والصحيفة، فهو يريد أن يكتب الصلح بينهم، فجاء أسَيْد بن حُضَير وعُيَيْنَةُ مَادًّا رِجْلَيه بين يدى رسول الله،
(1) أمام هذه الكلمة في حاشية الأصل"مرآة البلد: أي مراعيها تمرى البهائم".
(2) انظره لدي ابن قتيبة في المعارف ص 303 من رواية الواقدي.
(3) حَكَمة: بفتحتين.
(4) أوثار: بضم الهمزة وبالثاء المثلثة عند محمد بن عمر، وابن سعد، وبالموحدة عند ابن إسحاق. وقال ابن عُقبة: أَوبار: بفتح الهمزة وسكون الواو فموحدة (قاله الصالحي في سبل الهدى ج 5 ص 163) .
(5) انظره لدى الواقدي في المغازي ص 542 وما بعدها. والصالحي في سبل الهدى ج 5 ص 149 وما بعدها.