-صلى الله عليه وسلم -، وعلم ما يريدون، فقال: يا عين الهِجْرِس (1) اقبض رجليك! أتمدهما (2) بين يدى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ؟ ! والله لولا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لأَنْفَذْتُ حِضْنَيْك (3) بالرّمح! ثم أقبل على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن كَانَ أَمْرًا من السماء فَامْضِ له، وإن كان غير ذلك فوالله ما نعطيهم إلا السيف! متى طَمِعْتُم بهذا منا؟ ! والله إن كانوا ليأكلون (4) العِلْهِز (5) من الجَهد، فما يَطمَعْون بهذا منا أن يأخذوا تَمرة إلا بِشراء أو قِرًى، فحين أتانا الله بك، وأكرمنا بك نُعْطى الدَّنِيّة! لا نعطهم أبدًا إلا السيف. وقال سعد بن معاذ وسعد بن عُبَادة مثل ذلك، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: شُقَّ الكتابَ. فَتَفَلَ فيه سعد ثم شقَّه. فقال عيينة: أَمَا والله الذي تركتم خير لكم من الخُطَّة (6) التي أخذتم وما لكم بالقوم طاقة. فقال عَبّاد بن بِشْر: يا عيينة أبا لسيف تخوفنا؟ ستعلم أَيّنا أجزع! والله لولا مكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ما وصلتم إليّ قومكم. فرجع عُيَيْنة والحارث وهما يقولان: والله ما نرى أن نُدرك منهم شيئًا. فلما أتيا منزلهما جاءتهما غَطَفَان فقالوا: ما وراءكم (7) ؟ قالوا: لم يتم لنا الأمر، رأينا قومًا على بَصيرة وبذل أنفسهم دون صاحبهم.
قال محمد بن عمر: فلما انكشف الأحزاب انكشف عُيينة في قومه إلى بلاده، ثم أسلم قبل فتح مكة بيسير فذكر بعضهم أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، دخل مكة يوم الفتح وهو بين عُيَيْنة والأقرع.
(1) الهِجْرس: ولد الثعلب، والهجرس أيضا القرد (النهاية) .
(2) كذا في الأصل، وتراها محقق ط"أتمدها".
(3) لدى ابن الأثير في النهاية (حضن) الحِضْن: الجَنْب، ومنه حدث أُسَيْد بن حُضَير"أنه قال لعامر بن الطفيل: اخرج بذمَّتك لا أُنْفِذ حِضْنَيْك".
(4) كذا في الأصل ومثله لدي الواقدي ص 478، الذي ينقل عنه المصنف. وقرأها محقق ط"ليأكلوا"وهو خطأ.
(5) هو شئ يتخذونه في سنى المجاعة، يخلطُون الدّم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلّونه (النهاية) .
(6) كذا في الأصل ومثله لدي الواقدي ص 478 الذي ينقل عنه المصنف. وقرأها محقق ط"الحنطة"، وهو خطأ.
(7) الخبر بسنده ونصه لدي الواقدي في المغازي ص 477 وما بعدها.