ابن حاتم إلى باب عثمان وأنا عليه فَنَحَّيْتُه عنه، فلما خرج عثمان إلى الظُّهر عرض له عدى، فلما رآه عثمان رحَّب به وانبسط إليه، فقال عدى: انتهيتُ إلى بابك وقد غَمَّ آذِنُكَ (1) الناسَ فَحَجَبنِى عنك، فالتفت إِلَيَّ عثمانُ فانتهرنى وقال: لا تحجُبْه واجعلْهُ أوّلَ مَن تُدخله، فلعَمْرى إِنَّا لنعرفُ حقه وفضلَه، ورأْىَ الخليفتين فيه وفى قومه، فقد جاءنا بالصدقة يسوقها والبلاد تضطرم كأنها شُعْلَةُ النار من أهل الرِّدَّة، فحمده المسلمون على ما رَأَوْا منه (2) .
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن عِمران بن مَنَّاح قال: حضر عدى بن حاتم الدار يوم قُتل عثمان فلما خرج الناس يقولون: قُتِل عثمانُ، قُتِلَ عثمانُ، قال عدى: لَا تَحْبِقُ في قَتْله عَنَاقٌ حَوْليّة (3) . فلما كان يوم الجَمَل فُقئت عينه، وقُتل ابنُه محمد مع عليّ، وقتل ابنه الآخر مع الخوارج، فقيل له: يا أبا طريف، هل حَبَقَتْ في قتل عثمان عَنَاقٌ حَوْلَيَّة؟ فقال: بَلَى وربِّك، والتَّيْسُ الأعظم (4) .
قال محمد بن عمر وهشام بن محمد السائب الكَلْبى: وشَهِدَ عَدِيّ بن حاتم القَادِسية، ويوم مِهران، وقس النَّاطِف، والنخيلة، ومعه اللواء، وشهد الجمل مع علي بن أبي طالب، وفُقِئَت عينه يومئذ، وقتل ابنه، وشهد صِفِّين والنهروان مع على. ومات في زمن المختار بالكوفة وهو ابن مائة وعشرين سنة.
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا إسرائيل عن أَبِى إسحاق قال: رأيت عَدِيَّ بن حاتم رجلًا طويلًا أعور حَسن الوجه يصلى في مقدم المسجد يسجد على جدار قدر ارتفاعه من الأرض ذراع (5) .
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى قال: حدّثنا مِسْعَر عن سعيد بن
(1) كذا في الأصل، ومثله في مختصر ابن عساكر ج 16 ص 300، وقرأه محقق ط"عم إذنك"وهو خطأ.
(2) مختصر ابن عساكر ج 16 ص 300
(3) قول عدى من أمثالهم: يضرب للأمر الذي لا يكون له تغيير ولا يدرك به ثأر، والأمر الذي لا يُعبأ به (مجمع الأمثال ج 2 ص 225) والعَنَاق: الأنثى من المعز. وتحبق: تضرط.
(4) مختصر ابن عساكر ج 16 ص 303
(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء ج 3 ص 165