فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 4916

فكان بالمدينة مقيمًا حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب وندبَ الناسَ إلى فتح العراق، فخرج الأشعث بن قيس مع سعد بن أَبِى وَقّاص وشهد القادِسيّة والمدائن وجَلُولاء وَنَهَاوَنْد، واخْتَطَّ بالكوفة حين اختطها المسلمون، وبنى بها دارًا في كِندة ونزلها إلى أن مات بها، وولده بها إلى اليوم (1) .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: تلك السنة التي قدم الأشعث فيها على أبى بكر اشترانى عمر بن الخطاب، وهي سنة اثنتى عشرة، فأنا أنظر إلى الأشعث بن قيس في الحديد يكلم أبا بكر، وأبو بكر يقول: فعلتَ وفعلتَ حتى كان آخر ذلك أسمعُ الأشعث بن قيس يقول: استبقنى لحربك وزوِّجْنى أختك، ففعل أبو بكر رضى الله عنه وزوَّجه أخته أم فروة.

قال محمد بن سعد: أخبرت عن أَبِى اليمان الحمصى عن صفوان بن عمرو عن أبي الصلت سُليم الحضرمى قال: شهدت صفين ورأيت الأشعث بن قيس الكندى وإذا هو رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعيرات وهو يقول: أين معاوية؟ فقيل هو ذا هو فقال: الله الله يا معاوية في أمة محمد، هَبوا أنكم قد قتلتم أهل العراق، فمن للثغور والذَّرارى؟ فإن الله تعالى يقول: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} إلى آخر الآية [سورة الحجرات: 9] ، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلًا حتى كان الصلح بينهم، وانصرف معاوية بأهل الشام إلى الشام، وعليٌّ بأهل العراق إلى العراق (2) .

قال: وقال غير أبى اليمان: وشهد الأشعث بن قيس تحكيم الحَكَمَيْن فأراد على أن يحكم عبد الله بن عباس مع عمرو بن العاص، فَأَبىَ الأشعثُ بن قيس وقال: والله لا يحكم فيها مُضَرِيان أبدًا حتى يكون أحدهما يمانى. فحكم عليّ أبا موسى الأشعرى، وكان الأشعث بن قيس أحد شهود كتاب الحكومة.

قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين قال: حدثنا محمد بن إسماعيل [عن أبي

(1) مختصر تاريخ ابن عساكر ج 4 ص 414 - 415

(2) مختصر ابن عساكر ج 4 ص 415 - 416

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت