فهرس الكتاب

الصفحة 2578 من 4916

قال: قلتُ: نعم. قال: فإذا رأيته فأعلمنى. فرآه خارجًا من دار عمرو بن حُريث، فقال: هو هذا. قال: ادعُه. فدعاه. فقال له الحسن: أنت الشاتم عليًا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما والله لئن وردتَ الحوضَ - ولن تَرِدَه - لَتَرَنهُ مشمرًا عن ساقه حاسرًا عن ذراعيه يَذُود عنه المنافقين.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة، قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، فاشبشر به أهل بيته، فقصوها على سعيد بن المسّيب فقال: إن صَدَقت رؤياه فَقَلَّ ما بقى من أجله، فما بقى إلا أياما حتى مات (1) .

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن حسن، كان الحسن بن علي كثير نكاح النساء وكُنَّ قَلّما يَحْظَين عنده، وكان قَلّ امرأة تزوجها إلا أحبته وَصَبَتْ به، فيقال: إنه كان سُقى، ثم أفلتَ، ثم سقى فأفلتَ، ثم كانت الآخرة توفى فيها، فلما حضَرته الوفاة قال الطيب وهو يختلف إليه: هذا رجلٌ قد قَطَع السّم أمعاءه، فقال الحسين: يا أبا محمد خَبِّرنى مَن سَقَاك؟ قال: وَلِمَ يا أخى؟ قال: أقتله، والله قبل أن أدفنك، أو لا أقدر عليه؟ أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه؟ فقال: يا أخى إنما هذه الدنيا ليالي فانية دَعْهُ حتى ألتقى أنا وهو عند الله فأبَى أن يُسَمِّيه. وقد سمعتُ بعض مَن يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خَدَمه أن يسقيه سُمًّا (2) .

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن عُمَير بن إسحاق قال: دخلتُ أنا وصاحب لي على الحسن بن عليّ نَعودُه، فقال (3) لصاحبى: يا فلانُ! سَلْنى. قال: ما أنا بِسَائِلِك شيئًا، ثم قام من عندنا فدخل كَنيفًا له، ثم خرج فقال: أي فلان سَلْنى قبل أن لا تسألنى، فإنى والله لقد لَفظتُ طائفة من كَبَدِى قَبْلُ، قلبتها بعود كان معي وإنى قد سُقيت السم مرارًا فلم أسقَ مثل هذا قط

(1) حتى مات: سقطت من المطبوع، وانظر الخبر لدى ابن عساكر كما في مختصر ابن منظور ج 7 ص 38.

(2) مختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 39.

(3) فقال، سقطت من المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت