فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأبرد مروان يومئذ إلى معاوية يخبره بموت حسن بن علي، وأنهم يريدون دفنه مع النبي - صلي الله عليه وسلم -، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدًا وأنا حي، فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: احفروا هاهنا، فَنكب عنه سعيد بن العاص وهو الأمير فاعتزل، ولم يحل بينه وبينه، وصاح مروان في بنى أمية ولَفها (1) وتلبسوا السلاح، وقال مروان: لا كان هذا أبدًا، فقال له حسين: يا ابن الزرقاء! مالك ولهذا أوالٍ أنت؟ قال: لا كان هذا ولا خُلِصَ إليه وأنا حي. فصاح حسين بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم، وتَيْم، وزُهرة، وأَسد، وبنو جَعْوَنَةَ بن شَعُوب من بنى ليث قد تلبسوا السلاح، وعقد مروان لواءًا وعقد حُسين بن علي لِوَاءً (2) .
فقال الهاشميون: يُدفن مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتى كانت بينهم المراماة بالنبل، وابن جَعونة بن شَعوب يومئذ شاهر سيفه، فقام في ذلك رجال من قريش، عبد الله بن جَعفر بن أبي طالب والمِسْور بن مَخْرمة بن نَوفل، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول: يابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك: إن خِفتَ أن يُهراق فيّ مِحجم من دم فادفنى بالبقيع مع أمى؟ أذكرك الله أنْ تُسْفَك الدّماءُ، وحسين يأبَى دفنه إلا مع النبي - صلي الله عليه وسلم - وهو يقول: ويعرض مروان لي: ما له ولهذا (3) ؟ قال: فقال المسور بن مخرمة: يا أبا عبد الله اسمع منى، قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك، تعلم أنى سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم: يابن مخرمة إنى قد عهدت إلى أخى أن يدفننى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن وجد إلى ذلك سبيلا، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دمٍ فليدفنى مع أمى بالبقيع. وتعلم أنى أذكرك الله في هذه الدماء، ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال؟ والناس سِراع إلى الفتنة (4) .
قال: وجعل الحسين يأبَى، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون: لا يُدْفَنُ أبدًا إلا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (5) .
(1) أي بجماعتهم.
(2) نفس المصدر ج 7 ص 44
(3) كذا في الأصلين ومثله لدى ابن عساكر في المختصر ج 7 ص 44
(4) مختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 44
(5) مختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 44