فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 4916

المنبر، ثم عزل فاسْتُعمل سعيد بن العاص سنين فكان لا يسبه، ثم عزل، وأعيد مروان، فكان يسبه، فقيل ياحسن ألا تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئًا. قال: وكان حسن يجئ يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبى - صلى الله عليه وسلم - فيقعد فيها، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى، ثم رجع إلى أهله. قال: فلم يرض بذلك حتى أَهْدَاه له في بيته. قال: فإنا لعنده إذ قيل فلان بالباب، قال: ائذن له فوالله إنى لأظنه قد جاء بشرّ، فأذِن له فدخل. فقال: ياحسن إنى قد جئتك من عند سلطان وجئتك بعزمة. قال: تكلّم. قال: أرسل مروان بعلى وبعلى وبعلى وبك وبك وبك وما وجدت مَثَلُك إلا مَثَلُ البغلة يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أبى الفرس. قال: ارجع إليه فقل له: إنى والله لا أمحو عنك شيئا مما قلت بأن أسبك، ولكن موعدى وموعدك الله، فإن كنتَ صادقًا فجزاك الله بصدقك، وإن كنتَ كاذبًا فالله أشد نقمة، وقد كرّم الله جدّى أن يكون مَثَله أو قال: مَثَلى مَثَل البغلة، فخرج الرجل. فلما كان في الحجرة لقى الحسين فقال له: يا فلان ما جئت به. قال: جئت برسالة وقد أبلغتها. فقال: والله لتخبرنّى ما جئت به أو لآمرن بك فلتضربنّ حتى لا تدرى متى رفع عنك. فقال: ارجع فرجع، فلما رآه الحسن قال: أرسله. قال: إنى لا أستطع. قال: لِمَ. قال: إنى قد حَلفت. قال: قد لجّ فأخبره، فقال: أكل فلان بَظْر أمه إن لم يبلغه عنى ما أقول. فقال: يا حسين. إنه سلطان، قال: آكُلُه إن لم يبلغه عنى ما أقول، قل له: بك وبك وبأبيك وبقومك وآيةُ بينى وبينك أن تمسك منكبيك من لعْنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فقال وزاد (1) .

قال: أخبرنا يَعلَى بن عبيد، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافى، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: حج الحسين بن على خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، ونجائبُه تُقاد معه (2) .

قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسين بن على حج ماشيًا، وإن نجائبه تقاد إلى جنبه.

(1) أورده السيوطى في تاريخ الخلفاء ص 190 نقلا عن ابن سعد ملخصا إلى قوله"فالله أشد نقمة".

(2) ابن الأثير: أسد الغابة ج 2 ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت