المرأة، فصلّى عليهما، فلما أقبلنا أعْيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه فقال الحسين: يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا؟ قال أبو هريرة: دعنى فوالله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم (1) .
قال: أخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدثنى مهدى بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن أبى يعقوب الضبىّ، أن معاوية بن أبى سفيان كان يلقى الحسين فيقول: مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويأمر له بثلاثمائة ألف.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا قَطرى الخشّاب مولى طارق، قال: حدثنا مدرك أبو زياد، قال: كنا في حيطان ابن عباس، فجاء ابن عباس وحسن وحسين، فطافوا في البستان فنظروا، ثم جاءوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها، فقال لى حسن: يا مدرك أعندك غداء؟ قلت: قد خبزنا. قال: ائت به. قال: فجئته بخبز وشيء من ملح جريش وطاقتين بقل فأكل، ثم قال: يا مدرك ما أطيب هذا، ثم أتى بغدائه وكان كثير الطعام طيبه فقال: يا مدرك اجمع لى غلمان البستان، قال: فَقدَّم إليهم فأكلوا، ولم يأكل، فقلت: ألا تأكل؟ قال: ذاك كان أشهى عندى من هذا، ثم قاموا فتوضئوا ثم قُدِّمت دابة الحسن، فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه، ثم جيء بدابة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه، فلما مضيا قلت: أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوى عليهما! فقال: يا لكع، أتدرى من هذان؟ هذان ابنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أوليس هذا مما أنعم الله علىّ به أن أمسك لهما وأسوى عليهما (2) ؟ !
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن رزين بن عبيد، قال: شهدت ابن عباس وأتاه على بن حسين فقال: مرحبا بابن الحبيب.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرًا علينا ست سنين، فكان يسب عليًا كل جمعة على
(1) مختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 128.
(2) مختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 21.