قال: أخبرنا على بن محمد، عن محمد بن عمر العبدى، عن أبى سعيد الكلبى، قال: قال معاوية لرجل من قريش: إذا دخلت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رءوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبد الله مُؤْتَزِرًا على أنصاف ساقيه، ليس فيها من الهُزَيْلا (1) شيء.
قال: أخبرنا على بن محمد، عن جُوَيْرِيَة بن أسماء، قال: خطب معاوية بن أبى سفيان ابنة عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية، فشاور عبد الله حسينًا فقال: أَتُزَوِّجَهُ وسيوفهم تقطر من دمائنا؟ ضُمها إلى ابن أخيك القاسم بن محمد، قال: إن علىّ دَيْنًا قال: دونك البُغَيْبِغَة (2) فاقض منها دينك، فقد علمت ما كان يصنع فيها عمك، فزوجها من القاسم، ووفد عبد الله إلى معاوية فباعه البغيبغة بألف ألف، وكتب معاوية إلى مروان حُزْها، فركب مروان ليقبضها فوجد الحسين واقفًا على الشِّعْب، قال: من شاء فليدخله، والله لا يدخله أحد إلا وضعت فيه سهما. فرجع مروان، وكتب إلى معاوية، فكتب إليه معاوية أعرض عنها وسوغ المال عبد الله بن جعفر فلما هلك معاوية وقُتل الحسين، أخذ يزيد بن معاوية البغيبغة، فلما هلك يزيد، ردّها ابن الزبير على آل أبى طالب، فلما قُتل ابن الزبير، ردّها عبد الملك على آل معاوية، فلما ولى عمر بن عبد العزيز، ردها على ولد على، فلما ولى يزيد بن عبد الملك، قبضها ودفعها إلى آل معاوية حتى ولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال: ارتفعوا إلى القاضى (3) .
قال: أخبرنا على بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة وغسان بن عبد الحميد، عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور، عن أبيه، عن المسور، أن معاوية كتب إلى مروان: زوّج يزيد من ابنة عبد الله بن جعفر، واقضِ عنه دَينه خمسين ألف دينار وصِلْه بعشرة آلاف دينار، فقال عبد الله بن جعفر: ما أقطع أمرًا دون الحسين، فشاوره فقال: اجعل أمرها إلىّ ففعل، واجتمعوا فقال مروان: إن أمير المؤمنين أحب أن يزيد القرابة لُطْفًا، والحق عِظَمًا، وأن يتلافى صلاح هذين
(1) الهُزَيْلا: تصغير الهزل، وهو ضد الجد.
(2) ضيعة لعلى بن أبى طالب بينبع النخل، أوقفها على الفقراء والمساكين وابن السبيل.
(3) وفاء الوفاء ج 4 ص 1151، والمغانم المطابة ص 59.