الحيين بالصهر، وقد كان من أبى جعفر في إجابة أمير المؤمنين ما حسّن فيه رأيه، وولى أمرها خالها، وليس عند حسين خلاف على أمير المؤمنين، فتكلم حسين وقال: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتم الناقصة، وأذهب اللوم، فلا لوم على مسلم، وإن القرابة التى عظّم الله حقها قرابتنا وقد زوّجْتُ هذه الجارية، من هو أقرب نسبًا وألطف سببًا القاسم بن محمد بن جعفر، فقال مروان: أغدرًا يا بنى هاشم؟ وقال لعبد الله بن جعفر: يابن جعفر ما هذه أيادى أمير المؤمنين عندك! ! . قال: قد أعلمتك أنى لا أقطع أمرًا فيها دون خالها. فقال حسين: نشدتكم الله أتعلمونَ أن الحسن خطب عائشة بنت عثمان فولَّوْكَ أمرها فلما صِرنا في مثل هذا المجلس؟ قلت: قد بدا لى أن أزوجها عبد الله بن الزبير؟ هل كان هذا يا أبا عبد الرحمن؟ - يعنى المسور بن مخرمة - فقال: اللهم نعم. فقال مروان: إنما ألوم عبد الله، فأما حسين فَوَغِر الصدر، فقال مسور: لا تحمل على القوم، فالذى صنعوا أوصل، وصلوا رحمًا ووضعوا كريمتهم حيث أحبوا.
قال: أخبرنا على بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعدبة، عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم، قال: خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت على بعد عمر، وبعث إليها بمائة ألف فدخل عليها الحسين فشاورته، فقال: لا تَزَوَّجِيْه، فأرسلت إلى الحسن. فقال: أنا أزوّجه فاتّعدوا لذلك، وحضر الحسن، وأتاهم سعيد ومَن معه، فقال سعيد: أين أبو عبد الله؟ قال له الحسن: أكفيك في ونه، قال: فلعل أبا عبد الله كره هذا يا أبا محمد؟ . قال: قد كان، وأكفيك. قال: إذًا لا أدخل في شئ يكرهه، ورجع ولم يعرض في المال ولم يأخذ منه شيئا (1) .
قال: أخبرنا مَعن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسين بن على رحمه الله تختّم في اليسار.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا المطلب بن زياد، عن السدى، قال: رأيت حسين بن على رحمه الله وإنّ جُمّته خارجة من تحت عمامته.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين: ومحمد بن عبد الله الأسدى، قالا: حدثنا يونس بن أبى إسحاق، عن العيْزار بن حريث، قال: رأيت على الحسين بن على مطْرَفًا من خزّ قد خضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم.
(1) سير أعلام النبلاء ج 3 ص 446، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج 9 ص 313.