عَلَيّ أحد، فجاء الحسين وهو وصيف، فذهَبَتْ تنَاوَلَهَ فسبقها فدخل، قالت: فلما طال عَليّ خفت أن يكون قد وَجَدَ عَلَيّ فتطلعت من الباب، فإذا في كفّ النبى - صلَّى الله عليه وسلَّم - شئ يَقلِّبه - والصبى نائم على بطنه - ودموعه تسيل، فلمّا أمرنى أن أدخل، قلت يا رسول الله - إن ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقنى فلما طال عَليّ خفت أن تكون قد وجدت عَليّ فتطلعت من الباب فرأيتك تُقَلِّب شيئا في كفك والصبى نائم على بطنك ودموعك تسيل فقال: إن جبريل أتانى بالتربة التى يقتل عليها، وأخبرنى أنّ أمتى يقتلوه (1) .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: كانت بما مَشْرَبة، فكان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد لُقْيا جبريل لَقِيَه فيها، فلَقِيه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مَرّة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل حسين بن عليّ ولم تعلم حتى غشيها، فقال جبريل: مَنْ هذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ابنى فأخذه النبى - صلى الله عليه وسلم - فجعله على فخذه. فقال: أما إنه سَيُقْتَل، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم:"ومَنْ يقتله؟"قال: أمّتك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمّتى تقتله؟"قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التى يُقتل بها، فأشار له جبريل إلى الطف (2) بالعراق، وأخذ تُرْبَة حمراء فأراه إياها فقال: هذه من تربة مصرعه."
قال: أخبرنا على بن محمد، عن عثمان بن مِقْسم، عن المَقْبُرى، عن عائشة، قالت: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راقد، إذ جاء الحسين يحبو إليه فَنَحّيته عنه، ثم قمت لبعض أمرى فدنا منه، فاستيقظ يبكى، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أرانى التربة التى يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء. فقال: يا عائشة والذى نفسى بيده، إنه ليَحْزننى، فَمَنْ هذا مِنْ أمتى يقتل حسينًا بَعْدى؟ !
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عبَّاد، وكثير بن هشام، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حَمّاد بن سلمة، قال: حدثنا عمار بن أبى عمّارٍ، عن ابن
(1) سير أعلام النبلاء ج 3 ص 288.
(2) لدى ياقوت: الطَّفّ: أرض من ضاحية الكوفة في طرف البرية، بها كان مقتل الحسين.