عباس، قال: رأيت النبى - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دَم، فقلت بأبى وأمى ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، أنا منذ اليوم ألتقطه. قال: فأُحْصِى ذلك اليوم فوجدوه قُتِلَ في ذلك اليوم (1) .
قال: وأخبرنا عليّ بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أَبَان، عن شَهْر بن حَوْشب، عن أم سلمة، قالت: كان جبريل عند رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والحسين معى، فبكى فتركته، فأتى النبى - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخذته، فبكى، فأرسلته، فقال له جبريل، أتحبه؟ قال: نعم، فقال: أما إنّ أمتك ستقتله! ! .
قال: أخبرنا عليّ بن محمد، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن عامر الشّعبى، قال: قال عَلِيٌّ - وهو على شاطئ الفرات: صبرًا أبا عبد الله، ثم قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعيناه تفيضان، فقلت: أحدث حدث؟ فقال: أخبرنى جبريل أن حسينًا يقتل بشاطئ الفرات، ثم قال: أتحب أن أريك من تربته؟ قلت: نعم. فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفى، فما مَلَكْتُ عينيّ أن فاضتا (2) .
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ، قال: لَيُقْتَلَنّ الحسين بن على قَتْلًا، وإنى لأعرف تربة الأرض التى يُقْتَلُ بها، يُقْتَلُ بقرية قريب من النّهرين.
قال: أخبرنا يحيى بن حَمّاد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن ميمون، عن شيبان بن مُخَزَّم (3) - قال: وكان عثمانِيًّا يبغض عليًّا - قال: رجع مع على من صفين، قال فانتهينا إلى موضع، قال: فقال: ما يسمى هذا الموضع؟ قال: قلنا: كَرْبَلَاء، قال: كربٌ وبلاءٌ. قال: ثم قعد على رابية وقال: يُقْتَل هاهنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض، لا يكون شهداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلت بعض كذباته ورب الكعبة، قال: فقلت لغلامى وثمَّة حمار
(1) فى الأصول الخطية والمطبوع"فوجدوه قتل ذلك في ذلك اليوم"بزيادة (ذلك) بعد (قتل) ولا معنى له والمثبت رواية المزى في تهذيب الكمال ج 6 ص 439.
(2) مختصر تاريخ دمشق ج 7 ص 133.
(3) بفتح الخاء المعجمة وزاى مشددة وفتحها، ضبطه صاحب الإكمال.