وحميدًا والحسن لأم ولد، وجعفرًا وأبا سعيد، وأمهما أم الحسن بنت كعب [بن عبد الله] (1) بن أبى بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومعاوية وإسحاق وإسماعيل وقُثَم لا بقية له، وعباسًا وأم عون لأمهات أولاد شتى.
قالوا: ولما هاجَر جعفر بن أبى طالب إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، حَمَل معه امرأته أسماء بنت عُمَيْس الخثعمية، فولدت له هناك عبد الله، وعونًا، ومحمدًا، ثم وُلِدَ للنجاشى بعدما ولدت أسماء ابنها عبد الله بأيام ابنٌ، فأرسل إلى جعفر، ما سميتَ ابنك؟ قال: عبد الله. فسمى النجاشي ابنه عبد الله، وأخذته أسماء بنت عميس، فأرضعته حتى فطمته بلبن عبد الله بن جعفر، ونزلت أسماء بذلك عندهم منزلة (2) .
فكان مَن أسلم من الحبشة يأتى أسماء بَعْدُ فيخبرها خبرهم. فلما ركب جعفر بن أبى طالب مع أصحاب السفينتين منْصَرَفَهم من عند النجاشي، حمل معه امرأته أسماء بنت عميس، وولده منها الذين ولدوا هناك، عبد الله، وعونا، ومحمدًا، حتى قدم بهم المدينة، فلم يزالوا بها حتى وَجّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعفرًا إلى مؤتة فقُتل بها شهيدا (3) .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى محمد بن مسلم، عن يحيى بن أبى يَعْلَى، قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: أنا أحفظ حين دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُمِّى؛ فنعَى لها أبى، فأنظر إليه، وهو يمسح على رأسى ورأس أخى، وعيناه تُهْرَاقان الدموعَ حتى تقطر لِحْيَتُه، ثم قال: اللهم إن جعفرًا قد قدم إلى أحسن الثواب، فاخلُفْه في ذريته بأحسن ما خَلَفْتَ أحدًا من عبادك في ذريته، ثم قال: يا أسماء: ألا أبشرك؟ قالت: بلى بأبى أنت وأمى، قال: إن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة. قالت: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، فأَعْلِم الناسَ بذلك، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ بيدى يمسح رأسى حتى رَقِي على
(1) بنت كعب بن عبد الله بن أبى بكر: وردت في الأصل"بنت كعب عبد بن أبى بكر"والتصويب من الجمهرة لابن حزم ص 282
(2) أورده الزبيرى في نسب قريش ص 81
(3) نسب قريش ص 81