فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 4916

المنبر، وأجلسنى أمامه على الدرجة السفلى، والحزن يُعرف عليه، فتكلم فقال: إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ألا إن جعفرًا قد استشهد، وقد جُعِل له جناحان يطير بهما في الجنة. ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بيته وأدخلنى معه، وأمر بطعامٍ فَصُنِع لأهلى، وأرسل إلى أخى، فتغدينا عنده، والله، غداءً طيبًا مباركًا، عَمَدَتْ سَلْمَى خادِمُه إلى شعير فطحنته ثم نَسَفَتْه ثم أنضجته وأَدَمَتْه بزيت وجعلت عليه فُلْفُلًا، فتغديت أنا وأخى معه، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه، ثم رجعنا إلى بيتنا. فأتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أساوم بشاة أخ لى فقال: اللهم بارك له في صفقته. قال عبد الله: فما بعتُ شيئًا ولا اشتريت إلا بُورك لى فيه (1) .

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا مهدى بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب، قال: حدثنى الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، قال: أمْهَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آل جعفر ثلاثًا بعدما جاءه نَعِيُّه، ثم أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تبكوا على أخى بعد اليوم، ادعو لى بَنِى أخى قال: فَجِيئَ بأُغْيلِمَةٍ ثلاثة كأنهم أفرخ؛ محمد وعون الله وعبد الله، قال: فقال: ادعوا لى الحلاق. قال: فَجِئَ بالحلاق (2) فحَلَق رءوسهم، فقال: أما محمد فشبيهُ عَمِّنا أبى طالب، وأما عَون الله فشبيه خَلْقِى وخُلُقى، ثم أخذ بيد عبد الله فأشالها، ثم قال: اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، فجاءت أمهم فجعلت تُفْرَحُ (3) لهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أتخافين عليهم العيلة وأنا وليهم في الدنيا والآخرة (4) .

(1) نسب قريش ص 81 - 82، وتاريخ دمشق ص 26 (تراجم حرف العين) ، وتهذيب الكمال ج 14 ص 369.

(2) كذا أورده ابن سعد في الموضع الممائل من ترجمة جعفر بن أبى طالب في الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرًا. وفى ث"بالحجام".

(3) لدى ابن الأثير في النهاية (فرح) وفى حديث عبد الله بن جعفر"ذَكَرَتْ أمُّنا يُتمَنا وجعلت تُفْرَح له"هو من أَفْرَحَه إذا غَمَّه وأزال عنه الفرح.

(4) أورده ابن عساكر في تاريخ دمشق ص 23 - 24، والذهبى في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت