وَيَضَعُهَا (1) من الميّت، إنّما يصير إلى الصديد وإلى البِلى.
قال: وأخبرنا روْح بن عُبادة قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن بكر بن عبد الله المُزَني قال: بلغنى أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت:
وكُلُّ ذِى إبِلٍ موروثُها ... وكلّ ذى سَلَبٍ مَسْلُوبُ (2)
فقال: ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله، {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [سورة ق: 19] .
قال: أخبرنا عفّان قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة أنّها تمثّلت بهذا البيت وأبو بكر يقضى:
وَأبيضَ يُستَسقى الغمامُ بوَجهه ... رَبيعُ اليتامى عصْمةٌ لِلأرامِلِ
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
قال: أخبرنا عَفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن سُمَيّة أنّ عائشة قالت:
من لا يزالُ دمْعُه مُقَنَّعًا ... لابدّ يوما أنه يُهْرَاقُ
فقال أبو بكر: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثّل بهذا البيت:
لا تَزالُ تَنْعى حَبيبًا حتَّى تكونَه ... وَقَدْ يرْجُو الفَتَى الرّجَا يموتُ دونَه (3)
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مالك بن مِغولي عن أبي السَّفَر (4)
(1) في متن ل"ويُقَنِّعُها"وفى الهامش تعددت صور هذه الكلمة واختار منها محقق ل هذه دون ورودها في أي من المصادر الخطية. وما أثبته هنا اعتمادا على روايتى ت، ث وقد ضبطت الكلمة فيهما كما هو مثبت وفى طبعتى إحسان وعطا"ويُقَنِّعُها".
(2) لعبيد بن الأبرص، ديوانه ص 13.
(3) كذا في ت، ث ومتن ل وجاء بهامش ل: البيت مكسور.
(4) في متن ل"السَّفْر"وبهامشها: الشيخ محمد عبده"السَّفَر"وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت الفاء - ضبط قلم - بالفتح. ولدى الذهبي في المشتبه ج 1 ص 361"الأسماء بالسكون، والكنى بالحركة"وانظر أيضا المزى في تهذيب الكمال ج 11 ص 101.