أما عن مصير اللواء فقال الضابط: لقد انقسم اللواء بعدها على نفسه، فمن الجنود والضباط من انضم إلى اللواء /47/ ومنهم من هرب ومنهم من أبيد.
ضابط سوري يصرخ: لماذا لا نقاتل في الجولان؟ نشرت صحيفة (التايمز) اللندنية تقريرًا مفصلا من مراسلها في دمشق يتحدث فيه عن حماة، وقد جاء في التقرير الفقرة التالية:
إن جدية القتال في هذه المدينة عبرت عنها كلمات ضابط استقل سيارتنا، فقد قال بعد فترة طويلة من السكوت: نحن نقاتل أبناء شعبنا. هل تعلم أن علينا أن نقاتل أناسا تحت الأرض / لقد اكتشفنا وجود مستشفى تحت الأرض. حتى النساء يقاتلن مع الإخوان المسلمين.
وأضاف الضابط: كانت هناك سيدة مصابة، وعندما اقتربنا منها لإلقاء القبض عليها فجرت قنبلة بنفسها مما أدى إلى مقتل عشرين من زملائه.
ويمضي المراسل إلى القول: وأثناء الحديث ركب معنا ضابط آخر، وظهر وكأن الضابطين يعرفان بعضهما بعضا، فكلاهما من حماة. وقال الضابط الثاني بغضب: لماذا لم يتركونا نقاتل في الجولان بدلا من القتال في حماة؟؟
واستمر الحال هكذا بالرغم من سقوط حماة (بعد عدة أيام من الصدام) استمر لأكثر من شهرين، حتى أن أبا النصر البيانوني أجرى مقابلة صحافية مع مجلة الأنصار الإخوانية الصادرة في ألمانيا الغربية بعنوان حماة المحررة تدخل شهرها الثاني!!
رابعا: شن الإخوان المسلمون وبالتعاون مع التنظيم الدولي الذي اندفع في تأييد السوريين، وكذلك مع مختلف الأطراف الإسلامية التي تعاطفت (وبجهود الشباب) شنوا حملة لجمع التبرعات بلغت ملايين الدولارات [1] ، ولم يبخل المسلمون بغال ولا رخيص حتى تبرع البعض بكل ما يملك! وتبرعت نساء بكل حليها، وظهرت بطولات فردية في التضحية والكرم كأحسن ما يكون مضرب المثل، ولم يقصر الشباب المجاهدون الذين وفدوا للجهاد بأنفسهم بالتبرع بأموالهم .. حتى أن بعض المسؤولين الإخوانيين في عمان قال: لم نكن ندري ماذا نفعل بكميات المال الهائلة التي وصلتنا وبكل العملات وأشكال المال بمحافظ السفر ... ! واستقر كل ذلك المال في أرصدة رجالات التنظيم، الذين لمعت أسسماؤهم في هذه (الزحمة) ووصلوا قمة خطهم البياني مجدا.
خامسا: في الوقت الذي تتالت فيه اجتماعات القيادة العليا النازلة في القصر الجمهوري العراقي لمتابعة تدارس الأوضاع في ذلك النعيم الوارف، كان مئات الشباب في المعسكر يواظبون بكل جد ونشاط على محاولة الإعداد بأسرع ما يمكن في ظروف من الفوضى العارمة، ورغم ذلك فقد بذل الجميع وسعهم، وكان الشباب لا ينامون إلا قليلا ليتفرغوا للتدريب الرياضي والعسكري وليقوموا بأعمال تنظيف للأسلحة المتراكمة وبنقل الذخائر من السيارات وتوزيعها على الحملات المختلفة التي انكب قادتها الشباب على إعداد المخططات والدراسات في ظروف سيئة للغاية، حيث كانت المعطيات لا تكاد تذكر، وكان عليهم الانطلاق من الصفر فمثلًا:
(1) ذكر لي أحد المطلعين أن كميات الأموال الهائلة كانت تصل وبكل الأشكال، وقال أن مجموع التبرعات جاوزت مئة مليون دولار! -على حد رواية المصدر المطلع-