-لم يكن لدى القيادة العليا أو جهازها العسكري أي رصيد عسكري سابق، فالصلة مقطوعة من الداخل قبل انفجار الأحداث، ولا توجد استطلاعات ميدانية لغالب المدن كحلب وحمص التي كانت آخر استطلاعات لها منذ ستة سهور على الأقل، ولم يكن في غرفة العمليات والمعسكر، لا سلاح ولا ذخائر ولا مخططات ولا تقارير، حتى ولا خرائط عادية لكي تستخدمها القيادة الميدانية في دراسة الطريق وتوزيع القوات، حتى استخدمت الخرائط المدرسية من التي تتوفر في مكتبات بغداد!! رغم أن بعض القياديين وعلى رأسهم عبد الله طنطاوي كانوا يصرحون قبل فترة قليلة من الانفجار بوجود صلات مع الداخل وعشرات الإخوة ومناطق شبه محررة ومخازن أسلحة ... وكان كله تهويلا .. !
-لم تكن تحت إمرة القيادة أية إمكانيات عسكرية فنية وحتى الجهاز الفني الذي قيل أنه صرف خلال عامين أكثر من أربعمائة ألف دينار أردني (أي ما يعادل مليون وربع مليون دولار) لم يكن قد أمن شيئا يذكر إلا حوالي خمسين جهازًا لاسلكيًا من النوع العسكري وبعض المعدات الكهربائية التي يستخدمها الهواة.
لم يقدم العراقيون الأسلحة والذخائر بكميات معقولة بناءً على طلب قيادات الحملات العسكرية رغم سابق عروضهم السخية، وقد استعدت بعض الحملات للنزول والمشاركة في المعركة بحلول 16/ 2/1982م كحملة حلب مثلا، ثم أوقف نزولها بحجة عدم كفاية السلاح والذخيرة التي لم تكن متوفرة فعلا، ولم يصل السلاح بكميات وافرة إلا بحلول آخر شهر شباط، حيث وصلت كميات كبيرة منه ولكنها معلبة ودون تنظيف، وقد استغرق تنظيفها وإعدادها تعبويا للعمل أكثر من شهر آخر، وكأنما كان ذلك عمدا حيث أنه لم يكن يعجز العراق أن يسلح كل النازلين خلال دقائق، ولم تكن حاجة هؤلاء أكثر من حاجة إحدى القطاعات العسكرية الصغيرة من الجيش العراقي على الجبهة العراقية الإيرانية المشتعلة.
كان جل الشباب الذين قدموا بكل حماس ورغبة في الجهاد من الطلبة والمدنيين الذين يحتاجون لتدريب مكتف حتى يتذوقوا شيئا من الحياة العسكرية فضلا عن أن يكونوا مقاتلي عصابات سيصطدمون بالجيش في معارك ضارية وعلنا كما كانت قد مهدت لذلك إذاعة الإخوان وإعلامهم.
لم يكن عدد الأدلاء كافيا، رغم أن طريقة النزول المقترحة كانت عبارة عن عبور عجيب للصحراء في حملات متلاحقة متجهة إلى حلب والدير وإدلب وغيرها .. ولم يكن الطريق مستطلعا، بالمختصر يمكن القول، أنه لم يكن من رصيد تحت يد القيادة المدنية إلا أشياء محدودة ومحددة:
-أوامر من الشيوخ بسير الحملات بالسرعة الممكنة بانتظار أمر الانطلاق.
-ألف وخمسمائة مقاتل موزعون على عدة حملات كانت أكبرها حملة حلب نحو ثلاثمائة وخمسون مقاتلًا، جلهم من الأغرار.
-نحو مئتي سيارة (تويوتا وجمس) تبرع بها الطيبون من المسلمين ولا سيما من السعودية لنقل المجاهدين لساحة المعركة.
-كميات ضحلة من الأسلحة وصلت تباعا بحالة تعبوية سيئة استغرق إعدادها أكثر من شهر.