فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 564

-معنويات هابطة في صفوف المقاتلين الذين صدموا بالفارق العظيم بين ما كانوا يسمعون من القيادات عن الإعداد والترتيب والجيش الهائل الذي يدربونه في العراق. وبين هذه الإمكانيات المضحكة، وسرعان ما تحولت هذه المعنويات الهابطة إلى همس، فلمز فكلام، فشتائم، فلعنات تنصب من القواعد على رؤوس الشيوخ ولاسيما من أولئك الذين كانوا مرابطين طيلة أكثر من سنتين في عمان وبغداد يسكرون (بحشيش) القيادة الإعلامي عن الحسم وعن التخطيط، والكذب والتهويل الذي كانوا يمارسونه عليهم، كروايات عبد الله طنطاوي بخياله الواسع في التصوير [1] الذي برر كل ذلك بكلمتين (لرفع المعنويات) ولو كذبا!

وهكذا بدأت الحالة تسوء شيئا فشيئا رغم أن المتفانين من الشباب في اللجان العسكرية في قيادة الحملات والضباط القلائل ولا سيما الأخ القائد (الشهيد أبو عمر الطيار) [2] قائد الحملات والمسؤول العسكري العام بذلوا المستحيل لإنقاذ الوضع ومحاولة التدخل لإنقاذ حماة والإفادة من انتفاضتها، كل هذا في حدود المعلومات التي كانت ترد من القيادة، والتي تذاع عبر الإذاعة بأن حماة ما زالت تقاوم وأن بإمكانهم فعل شيء للإفادة من الوضع، ولم يكن بالإمكان أكثر مما جهدوا لتخطيط وترتيب هذا الأمر الشائك، ولقد كان الهيكل العام للحملات ومهامها منظم بشكل عام على النحو التالي:

اتجه العمل لإعداد عدد من الحملات لغزو المدن والمناطق الهامة في البلد والسيطرة عليها، وقد شكلت القيادة العليا لهذا الهدف لجانا عسكرية ميدانية من الكوادر العسكرية المتوفرة من الشباب الذين كانوا مسؤولي القواعد. أما هذه اللجان فقد رتبت حملاتها حسب معطياتها الميدانية القريبة من الصفر على مستوى الإمكانيات والاعتماد على قوى في الداخل لم تكن متوفرة. فشكلت حملة حلب -حملة الدير- حملة إدلب ... وهكذا.

(1) لا يزال العديد من الشباب يذكرون الاجتماعات العجيبة التي كان يقيمها عبد الله طنطاوي ليقص على الحاضرين من أكاذيبه العجيبة ومما نذكره إلى الآن: حديث تم قبل النفير بأسابيع ذكر فيه أن لدينا في جبال الزاوية مناطق محررة ينتظر فيها مئات الإخوة ساعة الصفر، لدينا في حلب نحو ثلاثين قاعدة بما فيها من إخوة صممت مخابئها بشكل ميكانيكي إلكتروني، لدينا نحو 4 مخازن أسلحة هائلة في حلب ... ويطول السرد لو أردنا ويكفي المثال من تلك الترهات التي يعجب المرء اليوم كيف كان يصدقها.

(2) وكان ضابطًا طيارًا برتبة رائد في الجيش السوري فرّ بطائرته الميغ (21) مع زميل له إلى عمان ثم عمل مع القيادة إلى أن كان المسؤول العسكري العام أثناء الحملات وبعدها. واستشهد فيما بعد أثناء عملية نزول إلى بيداء الشام رحمه الله. فقد كان مثلًا للخلق والمثابرة حافظًا لكتاب الله عانى كثيرا من حصار القيادة التي كانت تخاف نفوذه وحب القواعد الشابة له. حتى بلغ بهم أن أحدهم وهو (دندل جبر) مسؤول دير الزور دخل عليه وصفعه ذات مرة لأنه اكتشف أنه يخطط لاغتيال حافظ أسد أثناء زيارته (للدير) وقال له:"تريد أن تخرب الدير كما خربتم حماة"فما كان من أبي عمر إلا أن قال له سأحتملها في سبيل الله ومنع الشباب الذين غضبوا له من الرد فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت