فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 564

وكانت كل حملة مقسمة إلى ثلاث فصائل حسب لامهام الرئيسية: فصيلة الاقتحام -فصيلة التمركز-فصيلة التجنيد والتعبئة الشعبية. حيث يعهد للأولى مهمة تنظيف المناطق من القوى المعادية والسيطرة على مواقعها. ويعهد للثانية بالتمركز في المناطق الاستراتيجية وعلى حدود مناطق السيطرة ... ويعهد للثالثة مهمة تجنيد الأهالي وتعبئتهم وتسليحهم بما حملته كل حملة معها من السلاح. وقد شكلت كل قيادة ميدانية عناصرها حسب إمكاناتهم وحسب العدد المحدود ضمن خلايا قتالية سهلة الحركة، تنتقل كل واحدة منها بسيارة مسلحة ومزودة بما يلزم من الذخائر والمواد التموينية ومن المحروقات ... حيث كان الشكل العام للحركة هو عبور الصحراء أو الشريط الحدودي الشمالي للوصول إلى الأهداف الشمالية، في حين اقترح أن تعبر حملة الجنوب من الأردن، أي أن كل حملة ستسير عدة مئات من الكيلومترات دون أي حماية جوية حتى بلوغ الهدف في الوقت الذي كانت إذاعة الإخوان تعلن في كل مساء أنهم نازلون!!

أما عن المخطط العام فقد تغير وتبدل عدة مرات حسب الإمكانات وحسب أوامر القيادة الذين كانوا يبتّون في كل مخطط يرفع إليهم من القيادة العسكرية حسب ما يتراءى لهم.

في بداية الأمر كان الطلب والإلحاح من القيادة منصب على حملة حلب للتحرك في أقصى سرعة فابتدأ بإعداد المخطط في 11/ 2/1982 وكان جاهزا مع قائمة الطلبات واللوازم (التي أعرب العراقيون في البداية عن استعدادهم لتأمينها) في 16/ 2/1982، وبلغت القيادة الميدانية لحملة حلب القيادة العامة باستعدادها للحركة في حال تأمين اللوازم.

أخذت القيادة قائمة اللوازم وعادت لإخبار القيادة الميدانية بعدم إمكان توفيرها!! على الرغم من أنها كانت أسلحة خفيفة بأعداد معقولة فقد كانت أعظم الطلبات مثلا عشرة آلاف قطعة سلاح لتسليح الأهالي الذين يبيتون ويصبحون بانتظار السلاح، ولعدم توفر السلاح أوقفت حركة حملة حلب بانتظار مزيد من السلاح، وتقرر تحريك عدة حملات رئيسية معًا وتوزيع المتوفر من السلاح عليها، ثم تقرر أن يُركّز على حملة إدلب حيث يجند قسم من شباب مركز حلب معهم، ثم ألغي القرار خلال ساعات ثم عمت الفوضى، حيث استقالت لجنة حلب العسكرية لعدة أسباب منها رفض بعض الشخصيات من القيادة السياسية لمركز حلب مرافقة المجاهدين للداخل؟! ومنهم عبد الله طنطاوي، علي البيانوني، أبو النصر البيانوني .. ثم أعيدت دراسة الأمر وتوفرت كمية أكبر من الأسلحة وتقرر إعداد حملة (حلب والدير) مشتركة حيث تمر الحملة بالدير فتسيطر عليها، ثم تتحرك لحلب في اليوم التالي، وكذلك تتحرك حملات رئيسية أخرى لمناطق إدلب، درعا، حمص ... واستمر الإعداد حتى إعلان حل الحملات بناءً على هذا المخطط حيث أصبحت معظم الحملات جاهزة بحلول 8/ 3/1982، وأبلغت القيادات الميدانية الفرعية قياداتها العسكرية بجاهزيتها وحدد موعد التحرك ولكنه لم ينفذ لأن القيادة العليا (المشايخ) أعلنوا حل النفير في اليوم التالي!!.

سادسا: بقي أن نذكر أن القيادات الفرعية للجماعة في البلدان الأخرى كدول أوربا وتركيا والسعودية واليمن والخليج وأمريكا ... الخ كانت تتلقى أوامرها عبر المكالمات الهاتفية! وتبلغ عن سير الأوضاع عندها بنفس الطريقة وقد انتقلت عدوى التفاعل إلى كل المناطق بعيد قرار القيادة بالحشد والنفير العام، فتفرغت تلك القيادات الخارجية لمهمة جمع الشباب المستعدين للنزول وإرسالهم لعمان ثم بغداد .. ولإعداد بعض اللوازم والاحتياجات كالمواد الطبية وجمع التبرعات وممارسة جهود إعلامية في صفوف الإسلاميين والاتصال ببعض الصحف ووكالات الأنباء التي أوفد بعضها مبعوثين لمرافقة الحملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت