سابعا: نتيجة هذه النشاطات وما تسرب من الإخوة المقربين من القيادة شاع أن الجماعة أبرمت تحالفا وطنيا مع العراق والأحزاب ...
وبدأت القواعد موجة من التململ والاستفسار والقلق توجت بما نشره عدنان عقلة من نص الوثيقة التي تقدم بها عدنان سعد الدين وعلي البيانوني كمسودة عمل لبحث الحلف مع الأحزاب الوطنية، برعاية العراق، وكان عدنان عقلة قد كشفها -كما بينا في فقرة الوفاق- بها تحطم الوفاق رسميا وقد أشرنا لها آنفا. ص (146 في الأصل) وثيقة رقم (5) .
ثامنا: انفجرت القواعد سخطا على التحالف، نتيجة ما تربّت عليه من التمايز والمفاصلة والحاكمية من أفكار سيد قطب والمودودي وغيرهما، ومن دراسات سعيد حوى نفسه الذي كان قد كفّر مثل هذه الأعمال في كتابه جند الله ثقافة وأخلاقا وغيره من الكتب .. فاضطرت القيادة للتراجع وأعلنت أن بادرة سعد الدين وعلي البيانوني مجرد عرض شخصي وليس موقفا نهائيا للجماعة!! وأن الجماعة لم تبت بالأمر شرعا بعد وأنه لا تحالف ولا بحث فيه وأن ما أشاعته الطليعة إرجاف وكذب، وقامت بعض شخصيات الجماعة بعقد اجتماعات مكثفة نفت فيها التحالف وعزمها عليه، وأقسم بعضهم بالله على أن لا تحالف، واستمرت الجماعة على هذه الحال، حتى كان آخر أيمانها المغلظة ما أقسمه المراقب العام حسن الهويدي قبيل النفير بحوالي عشرين يوما، حيث أقسم بالله أمام القاعدة في أحد الاجتماعات الحاشدة لأبناء بعض المراكز الهامة، في عمان، على أن الجماعة لم تدخل تحالفا وإن هذا الأمر مكذوب، كما أن عدنان سعد الدين في آخر أيام النفير في بغداد وقبل إعلان التحالف بأيام قلائل أكد لأحد شباب القياداة العسكرية عندما سأله إن كان ثمة تحالف؟ وإن الشباب لا يرضون أن يعلن بعد نزولهم إلى الداخل، فأجابه بأن لا تحالف وأن ما يشاع محض افتراء!!
تاسعا: فجأة سمع الشباب من الإذاعة والتلفزيون العراقي (وهنا تكمن المأساة المخزية) من الإعلام العراقي سمعوا نبأ التحالف الوطني لتحرير سوريا بين (الإخوان المسلمين- الجبهة الإسلامية- حزب البعث اليميني الموالي للعراق - الاشتراكيون العرب - الوحدويون الاشتراكيون - المستقلون - .. ) وكان ذلك بعد إعلان سقوط حماة وحلّ النفير، وضاع نبأ هذه الكارثة في ظل الكوارث الشاملة!!
عاشرا: تتالت الاجتماعات من القيادات مع القواعد لتدافع عن التحالف شرعا وسياسة، وتفتيه وصدرت الوثيقة المخزية لميثاق التحالف الوطني لتحرير سوريا تبين أهدافه ونظامه وبنوده فكان بعض القيادات يقول أن الجماعة قد أقدمت عليه كضرورة حتى تحصل على الدعم والسلاح من العراق، وهم معظم شخصيات الدرجة الثانية وبعض الكبار وعلى رأسهم عبد الفتاح أبو غدة وكان آخرون وعلى رأسهم عدنان سعد الدين والطنطاوي والبيانوني وهويدي ... يقولون أنهم فعلوه لقناعاتهم بشرعيته بعد استشارة خيار علماء الأمة ومنهم عشرون من علماء الجبهة الإسلامية، وأنه استفتوا علماء التنظيم الدولي مثل محمد قطب، محمد الغزالي وغيرهم كثير وحصلوا على فتوى مفتي الديار المقدسة عبد العزيز بن باز ... وغيره ...
حتى ذهب بعضهم للقول بأن هذا الحلف لإرضاء أمريكا والغرب لطرح الإسلاميين ضمن قالب وطني مقبول كبديل عن نظام الأسد (ولا حول ولا قوة إلا بالله) .
الوثيقة (10)
نص بنود التحالف الوطني الذي أبرمته قيادة الإخوان المسلمين مع الأحزاب المرتدة كما جاء في وثيقة ميثاق التحالف الوطني لتحرير سوريا.
والتزاما بها فقد اتفق أطراف التحالف على المبادئ التالية: