بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يستعين بالمشركين في قتال قريش. فهكذا لا يستعان بالمشركين والكفار في قتال أي طائفة لأنهم لا يؤمنون إنما يستعان بأهل الإيمان والهدى والإسلام ولو كان فيهم معاصي، أما الكفرة فلا يستعان بهم ولا يتحالف معهم في جهاد أي شخص كان أو جهة كانت أو أي طائفة كانت لأن الكافر مهما كان لا يؤمن سواء كان يهوديا أو نصرانيا أو شيوعيا أو إباحيا أو غير ذلك، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم بين لنا أنه لا ييستعان بأهل الشرك في قتال الكفرة لأنهم إخوانهم لا يؤمنون قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم، وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ، قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} .
بين سبحانه أنه لا يجوز لنا أن نتخذ بطانة من الكفرة لأنهم يودون عنتنا ومشقتنا وضرنا، ولا يألون خبالا أي تخريبا وتدميرا وإفسادا، فهذا وجب الحذر منهم ولا يستعان إلا بأهل الإسلام ولا يتحالف إلا مع أهل الإسلام لا مع الكفرة اللئام، وأسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يوفقهم لما فيه رضاه وأن يجمع كلمتهم على الحق وأن يصلح قادة المسلمين أينما كانوا وأن يردهم للصواب وأن يعيذهم من طاعة الهوى والشيطان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.
فتوى الشيخ ناصر الدين الألباني
السؤال: فضيلة ناصر الدين الألباني: سمعتم منذ مدة عن قيام تحالف وطني بين الإخوان المسلمين والبعثيين والاشتراكيين والناصريين، في إطار ما سمي بالتحالف الوطني لتحرير سورية، ما حكم الإسلام في هذا الأمر؟ نوجو أن تبينوا لنا ذلك، جزاكم الله خيرا ..
الإجابة: الذي أعتقده بعد حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أن هذا التحالف لا شبيه له في الإسلام، ولم يقع مثله لا فيما بعد الرسول عليه الصلاة والسلام فضلا عن زمنه عليه الصلاة والسلام وذلك لسببين اثنين:
أولا: إنه تحالف من جماعة لا يمثلون إلا أنفسهم، لا يمثلون المسلمين، ولا يكون أي تحالف إذا كان التحالف مشروعا إلا من حاكم مسلم نصب على المسلمين باختيارهم وليس بالرغم عنهم.
ثانيا: أن في هذا التحالف أمورا واضحة ليست من صالح الإسلام ذلك لأن المتحالَف معه قوي في عدده وفي سلاحه، أما المتحالِف فهو ضعيف فستكون النتيجة أن يتغلب ولو بعد زمن يسير هذا القوي على الضعيف وتضمحل شخصية الضعيف ويكون الحكم كما هو القائم الآن بغير ما أنزل الله، فهذا التحالف الذي وقع بينهما أي بين الفريقين هو حبر على ورق كما يقال.
ويظهر مما نشروه في كتابهم التحالف السياسي بأن الغرض هو محاربة جنس معين من غير المسلمين وليس المقصود منه محاربة كل من يعادي المسلمين، ذلك لأنهم ختموا الرسالة بمقاتلة النصيريين وهم طائفة من البعثيين الذين هم تحالفوا معهم، فهم في الحقيقة تحالفوا مع عدوهم، ولكن هذا العدو كان فيما يبدو عذب اللسان وتظاهر بالإيمان واستسلم هؤلاء لمثل هذا الظن، وكان بلغني أنهم نشروا مدحا للبعث العراقي، ومعلوم عند جميع المثقفين المتتبعين للحوادث التي تقع في الأرض الإسلامية اليوم، أن البعث العراقي هو وليد البعث السوري لذلك يصدق في هؤلاء المثل السوري"كنا تحت المطر وصرنا تحت المزراب".
خلاصة القول: أن هذا التحالف لا محل هل من الإعراب في الإسلام والحمد لله رب العالمين.
فتوى الأستاذ محمد قطب.