السؤال: الأستاذ محمد قطب، ما حكم الإسلام في التقاء بعض الجماعات الإسلامية مع أنظمة الكفر وأحزابه .. ؟
الإجابة: التقاء بعض الجماعات الإسلامية مع أنظمة الكفر وأحزابه رأيي فيه غير جائز شرعًا وغير جائز سياسة، ومهما قيل من مبررات فهي لا تبرر.
كما نشرت جماعة سرور كتابا جامعا لتاريخ التحالفات والمتحالفين وتفنيدا لاستنباطات الإخوان الشرعية لتبرير الحلف بطريقة علمية محققة، في نحو مئتي صفحة (نشروه سرًا على نطاق ضيق خشية الصدام مع الإخوان) .
كما نشرت جماعة العطار كتابا مشابها أصغر حجما ينحو نفس المنحى ... باسم مؤلفه (مجاهد عبد الحق) .
الثاني عشر: اتسع الخرق على الراقع، وفقدت القيادة الإخوانية مصداقيتها وشرعية إقدامها على التحالف، وأصبحت عقدة التحالف سببا يضاف إلى تذمر القواعد ويدفعها إلى هجران الجماعة والانسحاب منها، وهكذا فقدت القيادة أبناءها وقواعدها لتستبدلهم بحلفاء خونة كميشيل عفلق، وأكرم الحوراني، وأمين الحافظ وحمود الشوفي وشبلي العيسمي ... وغيرهم ممن ولغوا في دماء إخواننا وحاربوا ديننا قبل سنوات فقط وسبحان الله ...
لقد فشلت القيادة في تبرير الحلف والمؤامرة مع الوقت، ولما سئل المراقب العام حسن الهويدي عن يمينه الكاذب بعدم وجود تحالف قبل قيامه بفترة قصيرة، قال أنا لم أكذب عليكم وإنما أقسمت لكم أن لا تحالف ولم يكن، وإنما وقع فيما بعد، ولم يكن موقعا وإنما كان بحثه جاريا وهذا أمر آخر لا ننكره؟! (سبحان الله) .
وهكذا كما فشلت القيادة في إلباس فشلها ودمار حماة للطليعة فشلت في تبرير الحلف الكارثة الذي بيعت بموجبه الهوية الإسلامية للثورة إلى البعث العراقي وأضرابه من المرتدين بأبخس الأثمان.
3 -تهدئة القاعدة والسيطرة عليها:
مباشرة وبعد إعلان سعد الدين -حل الحملات- التحالف الوطني- سقوط حماة، انتشرت البلبلة في صفوف المجتمعين في المعسكر والذين كان عددهم أكثر من ألف وخمسمائة شخص قدموا من كل أنحاء الأرض، وفجأة انقلبت كل مظاهر الحماس والاندفاع والفدائية والطاعة عنادا وجفاء وسوء خلق وعصبية عجيبة لدى الغالبية، وذاقت القيادات العسكرية الأمرّين في ضبط الشباب وحملهم على قرار إعادة السلاح إلى المخازن وتنظيفه وتخزينه، وبعد قليل من الوقت عاد أكثر من ألف ومئتي مجاهد إلى مواطن إقامتهم السابقة في السعودية، الخليج، أوربا، الأردن .. حاملين معهم تلك الصورة المزرية التي رأوا، وذلك السخط العارم، وقد أسقط في أيديهم وأحبطوا وانهار مثلهم الأعلى في أولئك الشيوخ والقادة الذين طالما كانوا مقدسين لديهم ووقع معظم الشباب فريسة الإحباط النفسي حتى شك بعضهم في الخط والطرح والجهاد نفسه!
أما الثلاثمائة الباقون من القدماء، والذين كانوا رهن الرباط، والذين وقع عليهم مرة أخرى مهمة تحمل تبعات النفير فقد وقعوا فريسة الإعياء النفسي، وكنت ترى الشراذم والرهط منهم هنا وهناك في أرجاء المعسكر يتبادلون الحديث ويسمرون على الشاي المعد على حطب صناديق الذخيرة في ليالي ربيع بغداد الرائعة .. يتبادلون الحديث ولا أكثر من الاتهامات والسب والشتم واللعن والتذمر.
ثم انتقلت إليهم أنفسهم عدوى مغادرة المعسكر والعراق والأردن والبحث عن مستقبلهم وهكذا اتسعت الهوة بين القيادة وبين القاعدة التي بدأت البحث عن الفرار بعيدا عن هذه الأجواء، وعبثا حاول القادة عبر اجتماعاتهم المتعددة تهدئة الأوضاع وفقدت تلك الأحاديث المزدانة بالآيات والأحاديث تأثيرها، لطالما استعبرت دموع الشباب، لأن راويها هذه المرة كذاب في نظر السامعين أو أكثرهم وأصبحت مثل تلك الدروس والخطب مثار هزء وسخرية.